سورة المائدة
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠لَتَجِدَنَّ أشدَّ الناسِ عداوةً للذين آمنوا اليهود وَالذِينَ أشركوا} إِذَا اعتبرت أحوالهم، ﴿وَلَتَجِدَنَّ أقربَهم مودَّة للذين آمنوا الذِينَ قَالُوا: إِنَّا نصارى﴾ لم يُرد بِهِ جميع النصارى، لأنَّهم فيِ عداوتهم للمسلمين كاليهود فيِ قتلهم المُسْلِمِينَ وأسرهم، وتخريب بلادهم، وهدم مساجدهم، لاَ وَلاَ كرامة لَهُمْ، بَل الآيَة فيمن أسلم مِنْهُمْ مثل النجاشيِّ وأصحابه؛ وقيل: نزلت فيِ جميع اليهود وجميع النصارى، لأَنَّ اليهود أقسى قلبا، والنصارى ألين قلبا مِنْهُمْ (لَعَلَّهُ) وأقلُّ مظاهرة. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قسِّيسين ورهبانا﴾ أَي: سبب مودَّة النصارى للذين آمنوا، لأَنَّ مِنْهُمْ علماء وعبَّادا يعطفون قومهم لموادَّة المؤمنين، ﴿وأنَّهم لاَ يستكبرُونَ(82)﴾ لاَ يتعظَّمون عَن الإيمان والإذعان للحقِّ، وفيه دَلِيل عَلَى أنَّ العلم أنفع شيء، وأهداه إِلىَ الخير.
﴿وإذا سمعوا مَا أنزل إِلىَ الرسول تَرَى أعينَهم تفيض مِنَ الدمع مِمَّا عَرَفوا مِنَ الحقِّ﴾ وصفهم برقَّة القلوب، وأنَّهُم يبكون عند استماع القرآن؛ ﴿يقولون: رَبَّنَا آمنَّا﴾ بمحمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء بِهِ، ﴿فاكتبنا [133] مَعَ الشاهدِينَ(83)﴾ مَعَ المحقِّين المصدِّقين الصادقين.
﴿وَمَا لَنَا لاَ نؤمن بالله﴾ إنكار واستبعاد لانتفاء الإيمان، مَعَ قيام موجبه، وَهُوَ الطمع فيِ إنعام الله عَلَيْهِم بصحبة الصالحين، ﴿وَمَا جاءنا مِنَ الحقِّ، ونطمعُ أن يُدخِلنا رَبُّنَا مَعَ القوم الصالحِينَ(84)﴾ فيِ سعيهم وجزائهم.
{