التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المائدة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا لاَ تقتلوا الصيد وأنتم حُرُم} أَي: مُحرِمون، ﴿ومن قتله منكم متعمِّدا﴾ أَي: ذاكرا لإجرامه، أو عالما أنَّ مَا يقتله مِمَّا يُحرم قتله عليه؛ ﴿فجزاء مثل مَا قَتَل مِنَ النَّعَم﴾ معناه: أنَّه يجب عليه مثل ذَلِكَ الصيد مِنَ النعَم، وأَرَادَ مَا يَقرُب مِنَ الصيد المقتول، شبها من حيث الخلقة لاَ من حيث القيمة، ﴿يحكم بِهِ ذَوَا عدل منكم﴾ حكمان عادلان، ﴿هديا بالِغَ الكعبةِ، أو كفَّارة طعام مساكين، أو عدل ذَلِكَ صياما ليذوق وبالَ أمره﴾ ليذوق سوء عاقبة هتكه لِحُرمة الإحرام، لعلَّ ذَلِكَ يكون ردعا؛ والوبال: المكروه والضرر الذِي يُنال فيِ العاقبة من عمل سوء لثقله عليه، ﴿عفا الله عَمَّا سلف﴾ قبل التحريم؛ ﴿ومن عاد﴾ إِلىَ قتله بعد له (1) التحريم؛ ﴿فينتقمُ الله منه﴾ بالجزاء، وهذا من أشدِّ الوعيد، ﴿والله عزيزٌ ذو انتقام (95)﴾ لمن جاوز الحدود.

﴿أُحلَّ لكم صيدُ البحر، وطعامُه متاعا لكم وللسَّيارة﴾ وللمسافرين، ﴿وحُرِّم عَلَيْكُم صيد البرِّ مَا دمتم حُرُما، واتَّقُوا الله [135] الذِي إِلَيْهِ تحشرُونَ (96)﴾.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: - «له». أو «بعد ما بان له التحريم».

٣٢٦ / ١٬٥٨٨