التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المائدة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

قل: لاَ يستوي الخبيثُ} وَهُوَ كلُّ مَا زجر عَنْهُ الشرع، ﴿والطيِّب﴾ كلُّ مَا أباحه؛ فلا تسوُّوا فيِ الحكم بينهما، ﴿ولو أعجبك كثرةُ الخبيث﴾، ومالت نفسك إِلَيْهِ؛ ﴿فاتَّقُوا الله﴾ وآثروا الطيِّب وإن قلَّ عَلَى الخبيث وإن كثر؛ وقيل: هُوَ عَلَم فيِ حلال المال وحرامه، وصالح العمل وطالحه، وجيِّد الناس ورديئهم، ﴿ياأولي الألباب﴾ أي: العقول الخالصة، ﴿لَعَلَّكُمْ تفلحُونَ(100)﴾.

كَانُوا يسألون النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَن أشياء امتحانا؛ فنزل: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا لاَ تسألوا عَن أشياء إن تُبْدَ لكم تَسُؤْكم﴾ معانيها وتأويلها، ﴿وإن تسألوا عنها حين يُنزَّل القرآن، تُبد لكم﴾ أَي: وإن تسألوا عَن هَذِهِ التكاليف الصعبة فيِ زمان الوحي، وَهُوَ مَا دام الرسول بين أظهركم، تُبد لكم تلك التكاليف التِي تسؤكم، أَي: تغمُّكم وتشقُّ عَلَيْكُم، وتؤمروا بتحمُّلها؛ فتعرِّضون أنفسكم لغضب الله بالتفريط فِيهَا، ﴿عفا الله عنها﴾ عفا الله عَمَّا سلف من مسألتكم، ﴿وَاللهُ غَفُورٌ حليم(101)﴾ لاَ يعاقب إِلاَّ بعد الإنذار.

﴿قد سألها قوم من قبلكم، ثُمَّ أصبحوا بها كَافِرِينَ(102)﴾ صاروا بسببها كَافِرِينَ، قيل: «إنَّ الله فرض فرائض، فلا تسبقوها، ونهى عَن أشياء فلا تنتهكوها، وحدَّ حدودا فلا تعتدوها، وترك أشياء، فلم ينزل بها حكم من غير نسيان، فلا تبحثوا عنها».

{

٣٢٨ / ١٬٥٨٨