التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

وَلَهُ مَا سَكن فيِ الليل والنهار} مَا سكن وتحرَّك فيهما، فاكتفى بأحد الضدَّين، وقيل: مِنَ السكنى حتَّى يعمَّ الجميع. ذكر فيِ الأوَّل السَّمَاوَات والأَرْض، وذكر هنا الليل والنهار؛ فالأول يجمع المكَانَ، والثاني يجمع الزمان، وهما ظرفان بجميع الموجودات مِنَ الأجسام والأعراض، ﴿وَهُوَ السميع العليم (13)﴾ يسمع كلَّ مسموع، ويعلم كلَّ معلوم.

﴿قل: أغير الله أتَّخذُ وليًّا﴾؟ ناصرا ومعبودا، ﴿فاطر السَّمَاوَات والأَرْض﴾ مخترعها، وقيل عَن ابن عبَّاس: «مَا عرفت معنى الفاطر، حتَّى اختصم إليَّ أعرابيَّان فيِ بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، أَي: ابتدعتها» ﴿وَهُوَ يُطعِم وَلاَ يُطعَم﴾ وَهُوَ يَرزق وَلاَ رازق لمرزوق غيرُه، أَي: المنافع كلُّها من عنده، وَلاَ يجوز عليه الانتفاع، ﴿قل إِنِّي أُمِرتُ أن أكون أَوَّل من أسلم﴾ لأنَّ النبيَّ سابق أمَّته فيِ الاسلام كقوله: ﴿وبذلك أُمِرتُ وأنا أوَّل المُسْلِمِينَ﴾ (1) فهو إمام أمَّته كافَّة، والإسلام بمعنى الاستسلام. ﴿وَلاَ تكوننَّ مِنَ المشركِينَ (14)﴾ والمعنى: أُمرت بالإسلام، ونُهيت عَن الشرك، خفيِّه وجليِّه، وصغيره وكبيره، لأنَّ جميع المعاصي يدخل عليه اسم الشرك بدليل قوله: ﴿قل إِنِّي أخافُ إن عصيتُ رَبِّي عذابَ يومٍ عظيم (15)﴾.

﴿من يُصرف عَنْهُ﴾ العذاب ﴿يومئذ فقد رَحِمه﴾ الله الرحمة العظمى، وهي النجاة مِنَ العذاب، والفوز بالجنَّة، ﴿وذلك الفوز الْمُبِين (16)﴾ النجاة الظاهرة.

﴿وإن يمسسك الله بضرٍّ﴾ من مرض أو فقر، أو نحوهما؛ ﴿فلا كاشف لَهُ إِلاَّ هُوَ؛ وإن يمسسك بخير﴾ من غنىً أو صِحَّة أو نحوهما؛ ﴿فهو عَلَى كُلِّ شيء قدير (17)﴾ قادر عَلَى إدامته وإزالته وغير ذَلِكَ.

{

(1) - … سورة الأنعام: 163.

٣٣٨ / ١٬٥٨٨