التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

ومَن أظلمُ} استفهام يتضمَّن معنى النفي، أَي: لاَ أحد أظلم لنفسه، والظلم: وضع الشيء فيِ غير موضعه، وأشنعُه اتِّخاذ المخلوق معبودًا، وَهُوَ مِنَ الكذب قولاً أو فعلاً أو اعتقادا؛ ومن عصاه، فكأنَّه قد اتَّخذ غيره معبودًا فيِ المعنى، لأَنَّهُ اتَّخذ إلهَه هواه، ﴿مِمَّن افترى﴾ اختلق ﴿عَلَى الله كذبا﴾ فيَصِفه بِمَا لاَ يليق بِهِ، أو فعل فعلاً يناقض الإيمان بِهِ، ﴿أو كذَّب بِآيَاتِه﴾ لأَنَّهُ فيِ المعنى سواء كذَب عَلَى الله، أو كذَّب بِآيَاتِه؛ لأَنَّ المكذِّب كاذب، والكاذب مكذَّب؛ وآياته: حججه الواضحات، سواء كَانَت مِنَ التنزيل أو التأويل، أو حجَّة العقل، ﴿إِنَّهُ لاَ يُفلح الظالمونَ(21)﴾ لاَ سبيل لَهُم إِلىَ الفلاح، لأنَّهم لم يقصدوا سبيله وإنَّما قصدوا سبيل الظلم والهلاك.

﴿ويوم نحشُرهم جميعا، ثُمَّ نقول للذين أشركوا﴾ مَا كَانَ مِنَ الشرك، من شرك الجحود، أو شرك الطاعة وَهُوَ طاعة إبليس، وكلُّ متعبّد لاَ يخلو من أحد الطاعتين: إمَّا طاعة الله فلا سبيل عليه وَلاَ لائمة؛ وَإمَّا طاعة الشيطان، فلا سلامة لَهُ.

﴿أين شركاؤكم﴾؟ آلهتكم التِي جعلتموها شركاء لله، وَهُوَ النفس والهوى والشيطان، ﴿الذِينَ كُنتُم تزعمُونَ(22)﴾.

{

٣٤٠ / ١٬٥٨٨