سورة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣بَل} للإضراب عَن الوفاء بِمَا تمنَّوا، ﴿بدا لَهُم﴾ وقوله: ﴿بَل﴾ ردٌّ لقولهم، كقوله: ﴿كلاَّ﴾ أَي: ليس عَلَى مَا قَالُوا: إنَّهم لو ردُّوا لآمنوا، ﴿بَل بدا لَهُم﴾ ظهر لَهُم عقوبة، ﴿مَا كَانُوا يُخفون﴾ عَن الناس من نفاقهم ﴿من قبلُ﴾ فيِ الدُّنْيَا، من قبائحهم وفضائحهم، ﴿ولو رُدُّوا﴾ إِلىَ الدُّنْيَا بعد وقوفهم عَلَى النار؛ ﴿لعادوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ أَي: كلٌّ مِنْهُم عاد إِلىَ فعل مثل مَا كَانَ يفعله من قبل مِنَ الكفر، لأَنَّ الطبع يقود، ﴿وَإنَّهُم لكاذبُونَ(28)﴾ فيما وعدوا من أنفسهم لانَفُوْن [كذا].
﴿وَقَالُوا﴾ أَي: ولو رُدُّوا لكَفَرُوا ولقالوا: ﴿إن هِيَ إِلاَّ حياتنا الدُّنْيَا﴾، كما كَانُوا يقولون قبل وقوفهم عَلَى النار؛ أو وقوفُهم عَلَى النار كناية لأحوال الموت، لأَنَّهُ حين تنزع روحه يرى مَا يرى من أحوال القيامة، ﴿وَمَا نَحْنُ بمبعوثِينَ(29)﴾ لأنَّهم كَانُوا قبل وقوفهم عَلَى النار لم يؤمنُوا بالبعث، وَهَذَا من أشدِّ العناد مِنَ العصاة، لأنَّهم وقفوا عَلَى النار، فلو رُدُّوا لعادوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ، وَقَالُوا: ﴿إن هِيَ إِلاَّ حياتنا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بمبعوثين﴾.
{