التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

وإن كَانَ كَبُرَ عليك} شقَّ عليك؛ ﴿إعراضُهم﴾ عَن الإسلام، ﴿فإن استطعت أن تَبتغيَ نَفَقًا﴾ منفذا تنفذ فِيهِ إِلىَ مَا تحت الأَرْض، حتَّى تطلع لَهُم آية يُؤمِنُونَ بها ﴿فيِ الأَرْض، أو سلَّما فيِ السَّمَاء فتأتيهم﴾ منها ﴿بِآيَةٍ﴾، فافعل، والمعنى: أنَّك لاَ تستطيع ذَلِكَ، والمراد بيان حِرصه عَلَى إسلام قومه، وأَنَّهُ لو استطاع أن يَأتيهم بآية من تحت الأَرْض، أو من فوق السَّمَاء، لأتى بها رجاء إيمانهم، وقيل: فتأتيهم بِآيَةٍ أفضل مِمَّا أتيناهم بِهِ، يريد أَنَّهُ لاَ آية أفضل مِنْهُ، ﴿ولو شاء الله لَجَمَعَهُم عَلَى الهُدَى﴾ لجعلهم يَختارون الهدَى، ولكن لَمَّا علم منهم أَنَّهُمْ يختارون الكفر لم يشأ أن يجمعهم عَلَى ذَلِكَ، كذا قَالَ أبو منصور؛ ﴿فلا تكوننَّ مِنَ الجاهلِينَ (35)﴾ بالحرص عَلَى مَا لاَ يكون، والجزع فيِ مواطن الصبر؛ فإنَّ ذَلِكَ من دأب [144] الجهلة.

ثُمَّ أخبر أنَّ حرصه عَلَى هدايتهم لاَ ينفع لعدم سمعهم كالموتى بقوله: ﴿إِنَّمَا يستجيب الذِينَ يسمعون﴾ إِنَّمَا يجيب الذِينَ يسمعون دُعاءك إِلىَ الإسلام بفهم وتأمُّل، كما قَالَ: ﴿أو ألقَى السمعَ وَهُوَ شهيدٌ﴾ (1)، ﴿والموتى﴾ أَي: الكفَّار (2)، ﴿يبعثهم الله ثُمَّ إِلَيْهِ يرجعُونَ (36)﴾ فحينئذ يسمعون، وأمَّا قبل ذَلِكَ فلا.

{

(1) - … سورة ق: 37.

(2) - … الموتى لفظ عامٌّ، وتخصيصه بالكفَّار لا دليل عَلَيه.

٣٤٨ / ١٬٥٨٨