التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

فقُطع دابرُ القوم الذِينَ ظَلَموا} هُلِكوا عَن آخرهم، ولم يُترك مِنْهُم أحد، ﴿والحمد لله ربِّ الْعَالَمِينَ (45)﴾ إيذان لوجوب الحمد لله عند هلاك الظلمة، وَأَنَّهُ من أجلِّ النعَم، وأجزل القسم؛ ثُمَّ دلَّ عَلَى قدرته، وتوحيده بقوله:

﴿قل: أرأيتم إن أَخَذ الله سمعَكم وأبصارَكم﴾ بِأَن أصمَّكم وأعماكم، فلم تسمعوا، ولم تُبصروا عواقب مَا يضرُّكم وَلاَ ينفعكم، ﴿وختم عَلَى قلوبكم﴾ فشلَّت العقول والتمييز (1). ﴿مَن إلهٌ غيرُ اللهِ يأتيكم بِهِ؟ انظر كيف نصرِّف الآيات﴾ نكرِّرها تارة من جهة المقدِّمات العقليَّة، وتارة من جهة الترغيب والترهيب، وتارة بالتنبيه والتذكير بأحوال المتقدِّمين، وقيل: يُبَيِّنُ الآيات والعلامات الدالَّة عَلَى التوحيد والنبوَّة، ﴿ثمَّ هم يصدفُونَ (46)﴾ يعرضون عَن الآيات بعد ظهورها؛ والصدف: الإعراض عَن الشيء.

﴿قل أرأيتَكم إن أتاكم عذاب الله بغتةً﴾ بِأَن لم تظهر أماراته، ﴿أو جهرة﴾ بِأَن ظهرت أماراته، ﴿هل يُهلك إِلاَّ القوم الظالمُونَ (47)﴾؟ مَا يهلك هلاك تعذيب وسخط، إِلاَّ الذِينَ ظلموا أنفسهم بكفرهم. ﴿وَمَا نُرسل المرسَلين إِلاَّ مبشِّرين﴾ المؤمنين بالجنَّة، ﴿ومنذِرين﴾ الكَافِرِينَ بالعذاب، ﴿فمن آمن وأصلحَ﴾ دام عَلَى إيمانه؛ ﴿فلا خوفٌ عليهم﴾ مِنَ العذاب، ﴿وَلاَ هم يحزنُونَ (48)﴾ بفوت الثواب.

﴿وَالذِينَ كذَّبوا بِآيَاتِنا يمسُّهم العذاب﴾ فيِ الدارين، جعل العذاب مَاسًّا كأنَّه حيٌّ يَفعل بهم مَا يُؤمر، ﴿بِمَا كَانُوا يفسقُونَ (49)﴾ بسبب فسقهم، وخروجهم عَن الطاعة بالكفر.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «من التمييز»، أو: «فسلبَ العقولَ والتمييزَ».

٣٥٣ / ١٬٥٨٨