سورة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥وَلاَ تطرُدِ الذِينَ يَدْعُون ربَّهم بالغداةِ والعشيِّ} أثنى عَلَيْهِم بأنَّهم يواصلون دعاء ربِّهم، أَي: عبادته، ويواضبون عليها، والمراد بذكر الغداة والعشيِّ: الدوام، أَي: فيِ [أيِّ] وقت كانوا، وعلى أَيِّ حالٍ كانوا، أو معناه يصلُّونَ (1) صلاة الصبح والعصر، أو الصلوات الخمس، وَوَسمَهم بالإخلاص فيِ عبادتهم بقوله: ﴿يريدون وجهه﴾ فالوجه يعبِّر عَن ذات الشيء وحقيقته، قيل: نزلت فيِ فقراء المُسْلِمِينَ. ﴿مَا عليك مِن حسابِهم من شيء﴾ إذ بواطنهم لم تطَّلع عليها، ﴿وَمَا من حسابك عَلَيْهِم من شيء﴾ قيل: إنَّ ذَلِكَ طعنوا فيِ دينهم وإخلاصهم (2)؛ فقال: حسابهم عَلَيْهِم لازم لَهُم لاَ يتعدَّاهم إليك، كما أنَّ حسابك عليك لاَ يتعدَّاك إِلَيْهِم، ﴿فتطرُدَهم فتكونَ مِنَ الظالمِينَ (52)﴾.
﴿وكذلك فتنَّا بعضَهم ببعضٍ﴾ ومثل ذَلِكَ الفتن العظيم، ابتلينا الأغنياءَ بالفقراء، والعلماءَ المحقِّين بالجهلة التاركين، فيسخروا مِنْهُم فتكون ذَلِكَ فتنة عليهم، ﴿ليقولوا: أهؤلاء مَنَّ الله عَلَيْهِم مِن بينِنا﴾ أَي: أنعمَ الله عَلَيْهِم بالإيمان، ونحن المقدَّمون والرؤساء وَهُم الفقراء، إنكاراً لأَن يكونوا عَلَى تلك المنزلة السيِّئة، وَهُم يقولون: إنَّهم من أراذلهم؛ فردَّ الله عَلَيْهِم فقال: ﴿أليس الله بأعلمَ بالشاكرِينَ (53)﴾؟! بمن يشكر نعمته ومن لاَ يشكرها.
{
(1) - … في الأصل: + «يصلون»، وهو خطأ.
(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «ذلك لأَنَّهُمْ طعنوا في دينهم وإخلاصهم».