التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

وكيف أخافُ مَا أشركتم} أَي: المعنى كيف أخاف عاقبةَ معاصٍ (1) فعلتموها ولم أفعلها، ﴿وَلاَ تخافون أَنَّكُم أشركتم بالله، مَا لم ينزِّل بِهِ عَلَيْكُم سلطانا﴾ حجَّةً، والمعنى: مَا تنكرون عَلَى الآمن فيِ موضع الأمن، وَلاَ تُنكرون عَلَى أنفسكم الخوف فيِ مَوضع الخوف، ﴿فأيُّ الفريقين﴾: الموحِّدين والمشركين، ﴿أحقُّ بالأمن﴾ (لَعَلَّهُ) أنَا وأهل ديني أم أَنتُم؟ ﴿إن كُنتُم تَعْلَمُونَ (81)﴾ (لَعَلَّهُ) التَّمييز بين موضع الخوفِ والأمن.

﴿الذِينَ آمنوا ولم يَلبسوا إيمانَهم بظلمٍ، أُولَئِكَ لَهُمُ الأمنُ، وَهُم مهتدُونَ (82)﴾ (لَعَلَّهُ) أوضح حجَّة الفريقين.

﴿وتلك حجَّتنا آتيناها إبراهيمَ﴾ بعد أن اختارها ﴿عَلَى قومه﴾ باختيارهم مَا سِواها؛ ﴿نرفعُ درجاتِ من نشاءُ﴾ نرفع مَن نشاء بالعلم والعقل والفهم، ﴿إنَّ رَبَّكَ حكيم﴾ يفعل الأمورَ المحكمة، ﴿عليم (83)﴾ من هُوَ أهل للحكمة.

﴿ووَهَبْنَا لَهُ إسحاق ويعقوبَ، كلاًّ هدينا، ونوحا هدينا من قبلُ، ومِن ذرِّيَّتِه داوودَ وسليمانَ وَأَيُّوبَ ويوسفَ وموسى وهارونَ، وكذلك نَجزِي المحسنِينَ (84)﴾ أَي: هديناهم بإحسانهم، كذلك نجزي كلَّ محسن، كما جزينا من ذَكَرنا لأَنَّ جميع العباد معنا عَلَى منزلة وَاحِدَة [151] (لَعَلَّهُ) إِذ أنزلوا فيِ حال واحد.

﴿وزكريَّا ويحيى وعيسى وإلياس﴾ قيل: هُوَ إدريس، وَلَهُ اسمان، مثل: يعقوب وإسرائيل، ﴿كلٌّ مِنَ الصالحِينَ (85)﴾ الكاملين فيِ الصلاح، وَهُوَ الإتيان بِمَا ينبغي، والتحرُّر عمَّا لاَ ينبغي.

﴿وإسماعيلَ والْيَسَعَ ويونسَ ولوطا، وكلاًّ فضَّلنا عَلَى الْعَالَمِينَ (86)﴾ عَلَى عالَمي زمانهم، باختيارهم عمل الفضائل.

﴿ومِن آبائهم وذرِّياتهم وإخوانهم واجتَبَيْناهم﴾ اخترناهم واصطفيناهم، ﴿وهديناهم﴾ لَمَّا أن اختاروا الهدَى ﴿إِلىَ صِرَاط مُسْتَقِيم (87)﴾.

{

(1) - … في الأصل: «معاصي».

٣٦٧ / ١٬٥٨٨