التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٣٨

فأزلَّهما الشيطان عنها} عن الجنَّة، بمعنى أذهبهما عنها، وأبعدهما فأخرجهما، ﴿فأخرجهما مِمَّا كانا فيه﴾ من النعيم والكرامة، أو من نعمة الطاعة، ﴿وقلنا: اهبطوا بعضكم لبعض عدوٌّ﴾ والضمير لآدم وزوجته، وإبليس فيما قيل، ﴿ولكم في الأرض مستقرٌّ﴾ استقرار ﴿ومتاع﴾ وتمتُّع بما أوتوا ﴿إلى حين (36)﴾ إلى الموت. قال ابن أدهم (لعلَّه ابن آدم) (1): «أورثتنا تلك الأكلة حزنا طويلاً»، قال غيره: «لا يُعبأ بالحزن الفاني إذا أعقبته السلامة».

﴿فتلقَّى﴾ تلقَّن، والتلقِّي هو قبولٌ [13] عن فطنة وفهمٍ؛ وقيل: هو التعلُّم، ومعنى تلقِّي الكلمات استقبالها بالأخذ والقبول والعمل بها، أي أخذها من ربِّه على سبيل الطاعة. ﴿آدم من ربِّه كلماتٍ﴾ وهنَّ قوله: ﴿ربَّنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفِر لنا وترحمنا لنكوننَّ من الخاسرين﴾ (2)، وهو دخوله في الجملة قولا وعملاً ونية، بعد أن خرج منها. ﴿فتاب عليه﴾ فرجع عليه بالرحمة، ﴿إِنَّهُ هو التوَّاب﴾ لمن تاب إِلَيهِ ﴿الرحيم (37)﴾ بعباده، من حيث تفضَّل عليهم بالتوبة والإمهال، ولم يؤاخذهم على ذنب تابوا منه.

﴿قلنا: اهبطوا منها جميعا فإمَّا يأتينَّكم منِّي هدى﴾ بيان وحجَّة، ﴿فمن تَبِع هُدَايَ﴾ بالقبول ﴿فلا خوفٌ عليهم﴾ من العقاب، ﴿ولا هم يحزَنون (38)﴾ على فوت الثواب، أو لا يحزنون على ما يفوتهم من أمر الدنيا.

{

(1) - … هَذِهِ العبارة من إضافة الناسخ، كما هو واضح، إِلاَّ أنَّه أخطأ في احتماله، بدليل ما سيأتي في قوله: «قال غيره»، أي قال غيرُ ابنِ أدهم من العارفين، أو الحكماء … وليس المقصود غيرُ ابنِ آدم.

(2) - … سورة الأعراف: 23.

٣٨ / ١٬٥٨٨