التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

وَهُوَ الذِي أنشأ جَنَّاتٍ معروشات، وغيرَ معروشات} قيل: المعروش مَا رُفع، وغير المعروش مَا تُرك، ﴿والنخلَ والزرعَ مُختلِفًا﴾ فيِ اللون والطعم والحجم والرائحة، ﴿أُكله، والزيتونَ والرمَّان متشابها وغير متشابه، كُلوا من ثَمَره إِذَا أَثمر، وآتوا حقَّه يوم حِصَاده﴾ يريد بِهِ مَا كَانَ يتصدَّق بِهِ يوم الحصاد، لاَ الزكاة المقدَّرة، وقيل: الزكاة؛ والأمر بإتيانها يوم الحصاد ليهتمَّ بِهِ حتَّى لاَ يؤخَّر عَن وقت الأداء، وليعلم أنَّ الوجوب بالإدراك لاَ بالتنقية [كَذَا]، ﴿وَلاَ تُسرفوا﴾ بإعطاء الكلِّ، وتضييع العيال، ﴿إِنَّهُ لاَ يحِبُّ المسرفِينَ (141)﴾ المتجاوزين للحدود.

﴿ومِن الأنعام حمولةً وفرشًا﴾ مَا يَحمل الثقل، وَمَا يُفرش للذبح، والحمولة: الكبار التِي تصلح للحمل، والفرش: الصغار كالفُصلان (1) والعجاجيل والغنم، لأنَّها دانية مِنَ الأَرْض، مثل الفرُش المفروش عليها، ﴿كلوا مِمَّا رزقكم الله﴾ أَي: مَا أحلَّ الله لكم منها، وَلاَ تحرِّموها كما فيِ الجاهلية، ﴿وَلاَ تتَّبعوا خُطوات الشيطان﴾ طُرُقه فيِ التحليل والتحريم والنفاق والشرك، ﴿إِنَّهُ لكم عدوٌّ مُبِين (142)﴾ ظاهر العداوة.

{

(1) - … أصل الكلمة من الفصال، أي الفطام، «والفصيل هو ما فُصِل عن اللبن من أولاد البقر؛ والفصيل ولد الناقة إذا فُصل عن أمِّه، والجمع فُصلان وفِصال … قال سيبويه: وقالوا: فِصلان شبَّهوه بغراب وغِربان، يعني أنَّ حُكم “فعيل” يكسَّر عَلَى “فُعلان” بالضمِّ، وحكم “فُعال” أن يكسَّر عَلَى “فِعلان”». ابن منظور: لسان العرب، 4/ 1102.

٣٨٨ / ١٬٥٨٨