سورة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢قل: هَلُمَّ شهداءكم} هاتوهم، ﴿الذِينَ يَشهَدون أنَّ الله حرَّم هَذَا﴾، هَذَا راجع إِلىَ مَا تقدَّم من تحريمهم الأشياءَ عَلَى أنفسهم، ودَعوَاهم أنَّ الله أمرهم بِهِ، والشهداء: يعني قدوتهم فِيهِ، استحقرهم ليُلزمهم الحجَّة، ويُظهِر بانقطاعهم ضلالتَهم، وَأَنَّهُ لاَ مستمسَك لَهُم كمن يقلِّدهم، ولذلك قيل: الشهداء بالإضافة، ووصفهم بِمَا تقتضي العهدة بهم، ﴿فإن شهِدوا فلا تَشهد معهم﴾ فلا تسلِّم لَهُم مَا شهدوا بِهِ، وَلاَ تصدِّقهم؛ لأَنَّهُ إِذَا سلَّم لَهُم فكأنَّه شَهدَ معهم بمثل شهادتهم، وكَانَ وَاحِدا مِنْهُم، ﴿وَلاَ تَتَّبِع أهواء الذِينَ كذَّبوا بِآيَاتِنا﴾ لأَنَّ المكذِّب بِآيَاتِ الله متَّبع للهوى، إذ لو يتَّبع الدليل لم يكن إِلاَّ مصدِّقا بالآيات موحِّدا لله، ﴿وَالذِينَ لاَ يُؤمِنُونَ بالآخِرَة﴾ هم المشركون، ﴿وَهُم بربِّهم يعدلُونَ(150)﴾ يجعلون لَهُ عديلا.
﴿قل﴾ للذين حرَّموا الحرث والأنعام: ﴿تعالوا أَتلُ مَا حَرَّم رَبُّكُم عليكم﴾ (لَعَلَّهُ) حقًّا يقينا، لاَ ظنًّا وَلاَ كذبا كما تزعمون، ﴿ألاَّ تُشركوا بِهِ شَيْئًا﴾ وَهُوَ يقتضي ترك جميع المعاصي لله، وإيجاب الطاعة لَهُ، ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ والدلالة عَلَى ترك الإساءة فيِ شأنهما غيرُ كافٍ، بخلاف غيرهما؛ فكيف إِذَا لم يحسن وأساء. ﴿وَلاَ تقتلوا أولادكم من إملاقٍ﴾ من أجل فقر، ﴿نَحْنُ نرزقكُم وإيَّاهم﴾ لأَنَّ رزق العبيد عَلَى مواليهم. ﴿وَلاَ تقربوا الفواحش مَا ظهر منها﴾ جميع المعاصي الظاهرة، ﴿وَمَا بطن﴾ يعمُّ جميع المعاصي الباطنة؛ ﴿وَلاَ تقتلوا النفس التِي حَرَّم الله إِلاَّ بِالْحَقِّ ذلكم وصَّاكم بِهِ لَعَلَّكُم تعقلُونَ(151)﴾.
{