التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

هل ينظرون} أَي: أقمنا حجج الوحدانية، وثبوتَ الرسالة، وأبطلنا مَا يعتقدون مِنَ الضلالة، فما ينظرون فيِ ترك الإيمان بعدها ﴿إلاَّ أن تأتيهم المَلاَئِكَة﴾ لقبض أرواحهم، ﴿أو يأتي ربُّك﴾ أَي: أمره، وَهُوَ العذاب، أو القيامة، ﴿أو يأتيَ بعضُ آيات ربِّك﴾ أَي: أشراط الساعة، ﴿يومَ يأتي بعضُ آياتِ رَبِّكَ، لاَ ينفع نفسا إيمانُها لم تكن آمنت مِن قبلُ﴾ قيل: هِيَ المشركة التِي لم تؤمن، ﴿أو كسبت فيِ إيمانها خيرا﴾ أَي: توبة؛ قيل: النفس المنافقة إن لم تتب قبل ذَلِكَ الحين، فلا تنفعها التوبة حين وقوع النزع. قَالَ أبو سعيد فيِ تأويل هَذِهِ الآية: «فإذا جاء أمر الله للعبد بالهلاك ونزل بِهِ أمر الهلاك ببعض آيات الله التِي يُعايِن بها أمر الموت، والانتقال [163] من أمر الدنيا إِلىَ الآخرة، ذهب حكم العمل في الدنيا وحصل أمر ما هو عليه في الآخرة». ومعي أَنَّهُ قيل: ﴿لا ينفعُ نفسا إيمانُها لم تكن آمنت من قبلُ﴾ أَنَّهُ المشرك الذي لم يكن آمن فلا ينفعه إيمانه حين ذلك. ﴿أو كسبت في إيمانها خيرا﴾ أَنَّهُ المقرُّ بالإيمان، (لَعَلَّهُ) المصرُّ عَلَى شيء من العصيان عَلَى صغير أو كبير لم يتب منه حتَّى عاين آيات الله أو بعض آياته. ﴿قل انتظروا إنَّا منتظرون(158)﴾ بكم.

﴿إنَّ الذين فرَّقوا دينهم﴾ بدَّدوه فآمنوا ببعض وكفروا ببعض. ﴿وكانوا شِيَعا﴾ فرقا، كُلُّ فرقة تشيِّع إمامها. ﴿لستَ منهم في شيء﴾ أَي: أنت منهم بريء، وهم برآء منك، يقول: إنِّي فعلت لك كذا، ولست منِّي ولست منك، أَي: كلُّ واحد منَّا بريء من صاحبه. ﴿إنَّما أمرهم إِلىَ الله ثُمَّ ينبِّئهم بما كانوا يفعلون(159)﴾ فيجازيهم عليه.

{

٣٩٥ / ١٬٥٨٨