سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٤٥وظلَّلنا عليكم الغمام} قيل: ذلك في التيه، سخَّر الله لهم السحاب يسير سيرهم [16] يظلُّهم (1) من حرِّ الشمس، وذلك أنَّه لم يكن لهم في التيه كِنٌّ (2) يسترهم فشكوا إلى موسى، فأرسل الله غماما أبيض رقيقا أطيب من غمام المطر فيما قيل. ﴿وأنزلنا عليكم المنَّ﴾ قيل: كان ينزل عليهم مثل الثلج؛ وقال الزجَّاج: «جملة المنِّ ما يمنُّ الله من غير تعب». ﴿والسلوى﴾ قيل: كان يبعث عليهم طيورا سُمَانَى (3). ﴿كلوا من طيِّبَات﴾ لذيذات، أو حلاوات، ﴿ما رزقناكم وما ظلمونا﴾ أي ما ضرَّه ظلمهم جلَّ وعزَّ وتعالى عن ذلك، ﴿ولكن كانوا أنفسَهم يظلمون (57)﴾ لأنَّ وبال ظلمهم راجع ضرره إليهم على أنفسهم.
﴿وإذ قلنا﴾: لهم بعدما خرجوا من التيه، ﴿ادخلوا هذه القرية﴾ الأرض المقدَّسة، ﴿فكلوا منها حيث شئتم رغدا﴾ واسعا، ﴿وادخلوا الباب سجَّدا﴾ قيل: أمروا بالسجود عند الانتهاء إلى الباب شكرا لله وتواضعا. ﴿وقولوا حطَّة﴾ أي حطُّوا التعالي على الله، وأسلموا له وقال عكرمة: «هو قول لا إله إلا الله» وهو صحيح. ﴿نغفر لكم خطاياكم﴾ جمع خطيئة وهي الذنب، ﴿وسنزيد المحسنين (58)﴾ كما قال: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ (4).
{
(1) - … في الأصل: «يضلُّهم»، وهو خطأ.
(2) - … قال في اللسان: «الكِنُّ والكنَّة، والكِنان، وقاء كُلِّ شَيْء وستره. والكِنُّ البيت أَيْضًا، والجمع أكنان، وأكنَّة … وفي التنزيل العزيز: ﴿وجعل لكم من الجبال أكنانا﴾»، ثُمَّ قال: «الكِنُّ: ما يردُّ الحرَّ والبرد من الأبنية والمساكن». ابن منظور: لسان العرب: ج5/ 304 - 305.
(3) - … نوع من الطير، قال في اللسان: «السُّمَانَى: طائر، واحدتُه: سُماناةٌ، وقد يكون السُّمانَى واحدا. قال الجوهريُّ: ولا تقل: سُمَّانَى، بالتشديد». ج3/ 209.
(4) - … سورة يونس: 26.