التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وقلوبهم لا تخشى وهو هدٌّ ووعيد وتعليمٌ أَنْ ليس ما يتولَّد من القلوب القاسية إِلاَّ الباطل، فإن قيل: حجر جماد لا يفهم كيف يخشى؟ قيل: الله تعالى يُفهمها ويلهمها فتخشى بإلهامه؛ ومذهب أهل السنَّة أنَّ لله علما في الجمادات وسائر الحيوانات سوى العقلاء، لا يقف عليه غيره فلها صلاة وتسبيح وخشية كما قال: ﴿وإن مِن شيء إِلاَّ يسبِّح بحمده﴾ (1)، فيجب على المرء الإيمان به ويكل علمه إلى الله. ﴿وما الله بغافل عَمَّا تعملون (74)﴾ وهو هدٌّ ووعيد وتعليم أن ليس ما يتولَّد من القلوب القاسية إِلاَّ الباطل (2).

﴿أفتطمعون﴾ (3) الخطاب لرسول الله والمؤمنين، ﴿أن يؤمنوا لكم﴾ أن يؤمنوا لأجل دعوتكم. ﴿وقد كان فريق منهم﴾ طائفة مِمَّن سلف، ﴿يسمعون كلام الله﴾ وهي الكتب الخالية. ﴿ثُمَّ يحرِّفونه من بعد ما عقلوه﴾ من بعد ما فهموه. ﴿وهم يعلمون (75)﴾ أنَّهم كاذبون مفترون، والمعنى إن كَفَرَ هؤلاء وحرَّفوا فهم سابقه (4) في ذلك، وكأنَّ الحجَّة قامت على الجميع بقيامها على طائفة منهم؛ وإذا كان هذا حال علمائهم فما طمعكم بسَفَلَتِهم!.

﴿وإذا لقوا الذين آمنوا﴾ أي المنافقون لقوا المخلصين، ﴿قالوا: آمنَّا﴾ بأنَّكم على الحقِّ. ﴿وإذا خلا بعضهم﴾ الذين لم ينافقوا ﴿إلى بعض﴾ الذين نافقوا ﴿قالوا﴾: عاتبين عليهم، ﴿أتحدِّثونهم﴾ أتخبرون أصحاب محمَّدٍ، ﴿بما فتح الله عليكم﴾ مِمَّا بَيَّن لكم في التوراة من صفة محمَّد، ﴿ليحاجُّوكم به عند ربِّكم﴾ ليحتجُّوا عليكم بما أنزل ربُّكم في كتابه، ﴿أفلا تعقلون (76)﴾ أنَّ هذه حجَّة عليكم حيث تعترفون به ثمَّ تتابعونه. ﴿أولا يعلمون أنَّ الله يعلم ما يسرُّون وما يعلنون (77)﴾ ومن ذلك إسرارهم الكفر وإعلانهم الإيمان.

{

(1) - … سورة الإسراء: 44.

(2) - … كذا في الأصل، والعبارة مكرَّرة كما هو واضح.

(3) - … في الأصل: «فتطمعون» وهو خطأ.

(4) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «كَسَابِقِيهم».

٥٣ / ١٬٥٨٨