سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٥٦وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم} أي لا يفعل ذلك بعضكم ببعض؛ وقيل: لا تسيئوا جوار من جاوركم فتلجئوهم إلى الخروج بسوء جواركم. ﴿ثُمَّ أقررتم﴾ بالميثاق واعترفتم بلزومه، ﴿وأنتم تشهدون (84)﴾ [23] عليها، كما يقول فلان مقرٌّ (1) على نفسه بكذا شاهدا عليها.
﴿ثُمَّ أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم﴾ غير مراقبين ميثاق الله. ﴿تظاهرون﴾ أي تتعاونون، ﴿عليهم بالإثم والعدوان﴾ بالمعصيَة والظلم، ﴿وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرَّم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب﴾ بفداء الأسارى، ﴿وتكفرون ببعض﴾ بالقتل والإجلاء، قيل: أخذ الله عليهم أربعة عهود: ترك القتل وترك الإخراج وترك المظاهرة وفداء الأسير، فأعرضوا عن كلِّ ما أمروا به إِلاَّ الفداء. ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم﴾ هو إشارة إلى الإيمان ببعضٍ والكفر ببعضٍ، ﴿إِلاَّ خزي﴾ فضيحة وهوان لأَنَّ الخزي والهوان والعذابَ في الدنيا حالٌّ بكلِّ مَن عَبَدَ الشيطان عند من تحقَّق أمرهم ولم تغره ظواهر الأمور، ﴿في الحياة الدنيا﴾ ما دام حيًّا إِلاَّ أن يتوب، ﴿ويوم القيامة يردُّون إلى أشدِّ العذاب﴾ وهو الذي لا رَوْح فيه ولا فرج، أو إِلى أشدَّ من عذاب الدنيا، ﴿وما الله بغافل عَمَّا تعملون (85)﴾.
﴿أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة﴾ اختاروها عَلَى الآخرة اختيار المشتري، ﴿فلا يخفَّف عنهم﴾ يهوَّن ﴿العذاب ولا هم ينصرون (86)﴾.
﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾ التوراة، ﴿وقفَّينا﴾ أتبعنا من القفا، ﴿من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البَيِّنَات﴾ المعجزات الواضحات، ﴿وأيَّدناه بروح القدس﴾ قيل: بجبريل، لأنَّه يأتي بما فيه حياة القلوب، ﴿أفكلَّما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم﴾ تعظَّمتم عن قبوله، ﴿ففريقا كذَّبتم وفريقا تقتلون (87)﴾.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «مقرًّا».