سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٦٣رجع: ﴿وما يعلِّمان من أحد حَتَّى يقولا﴾ ينبِّهاه وينصحاه ويقولاَ له: ﴿إِنَّمَا نحن فتنة﴾ ابتلاء واختبار، ﴿فلا تكفر﴾ بتعلُّمه والعمل به على وجه يكون كفرا، ﴿فيتعلَّمون منهما ما يفرِّقون به بين المرء وزوجه﴾ أي علم السحر الذي يكون سببا في التفريق بين الزوجين. ﴿وما هم بضارِّين به﴾ بالسحر، ﴿من أحد إِلاَّ بإذن الله﴾ بقضاء به ومشيئته. ﴿ويتعلَّمون ما يضرُّهم ولا ينفعهم﴾ في الآخرة، ﴿ولقد (1) [27] علموا﴾ أي اليهود، ﴿لَمَن اشتراه﴾ أي استبدل ما يتلوا الشياطين على كتاب الله. ﴿ما له في الآخرة من خلاق﴾ نصيب بسبب حبوط أعماله بارتكاب ما نهى الله عنه، ﴿ولبئس ما شَرَوْا به أنفسَهم﴾ باعوها، وإنَّما نفى العلم منهم بقوله: ﴿لو كانوا يعلمون (102)﴾ مع إثباته لهم: ﴿ولقد علموا﴾ على سبيل التوكيد القَسَميِّ (2) لأنَّ معناه لو كانوا يعلمون (3) بعلمهم، جعلهم حين لم يعملوا به كأنَّهم لا يعلمون.
﴿ولو أَنَّهُمْ آمنوا﴾ برسول الله والقرآن، ﴿واتَّقوا﴾ الله فتركوا ما هم عليه، ﴿لَمَثوبة من عند الله خيرٌ لو كانوا يعلمون (103)﴾ أَنَّ ثواب الله خير مِمَّا هم فيه.
﴿يا أَيُّهَا الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمَعوا﴾ وأحسنوا سماع ما يكلِّمكم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويلقي إليكم من الحكمة بآذان وأذهان حاضرة، حتَّى لا تحتاجوا إلى الاستعارة وطلب المراعاة. ﴿وللكافرين عذاب أليم (104)﴾
﴿ما يودُّ الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزَّل عليكم من خير من ربِّكم والله يختصُّ برحمته من يشاء﴾ يعني أنَّهم يرون أنفسهم أحقَّ بأن يوحى إليهم فيحسدونكم، وما يحبُّون أن ينزل عليكم شيء من الوحي، والله يختصُّ بالنبوَّة من يشاء، ﴿والله ذو الفضل العظيم (105)﴾ فيه إشعار بأنَّ إيتاء النبوَّة من الفضل العظيم.
{
(1) - … في الأصل: «والقد»، وهو خطأ.
(2) - … في الأصل: «لقسمى»، وهو خطأ.
(3) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «يعملون».