التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٧١

وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} مثابة: مرجعا يثاب إليه كلَّ عام، أي وقلنا له: اتَّخِذوا منه موضع صلاة يصلُّون فيه للناس مباءة ومرجعا للحجَّاج والعمَّار، (لَعَلَّهُ) والقائمين والعاكفين والركَّع السجود، يحصلون به الثواب. ﴿وأمنا﴾ أي ذا أمن، ﴿واتَّخذوا من مقام إبراهيم مصلًّى﴾ للصلاة. عن النخعي: «الحرم كلُّه مقام إبراهيم». ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل﴾ أمرناهما، ﴿أن طهِّرا بيتي﴾ قيل: طهِّراه من كلِّ ما يعبد من دون الله، للعابدين الله لأنَّه موضع للعبادة، ﴿للطائفين والعاكفين والركَّع السجود(125)﴾.

﴿وإذ قال إبراهيم: رَبِّ اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله﴾ (لَعَلَّهُ) المتَّقين، ﴿من الثمرات﴾ لأنَّه لم يكن لهم ثمرة، ﴿من آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾ (لَعَلَّهُ) دعا للمؤمنين خاصَّة، ﴿قال﴾: الله تعالى، ﴿ومن كفر فأمتِّعه قليلا﴾ (لَعَلَّهُ) أي سأرزق الكافرَ قليلا إلى منتهى أجله، وذلك أنَّ الله تعالى وعد الرزق للخلق (لَعَلَّهُ) كافَّة، مؤمنهم وكافرهم، وإنَّما (لَعَلَّهُ) قيل بالقلَّة لأَنَّ متاع الدنيا قليل. ﴿ثمَّ أضطره﴾ (لَعَلَّهُ) ألجئه وأدفعه، ﴿إلى عذاب النار﴾ دفع المضطرِّ الذي لا يملك الامتناع إلى عذاب النار، ﴿وبئس المصير(126)﴾.

﴿وإذ يرفع إبراهيمُ القواعد من البيت وإسماعيلُ ربَّنا تقبَّل منَّا إِنَّكَ أنت السميع العليم(127)﴾ (لَعَلَّهُ) دلالة على أنَّهما بنيا الكعبة مسجدا لا مسكنا لأنَّهما التمسا القبول، ﴿ربَّنا واجعلنا مسلمين﴾ موحِّدين، ومعناه زدنا إخلاصا وإذعانا، ﴿لك ومن ذرِّيَّتنا أُمَّة مسلمة لك، وأرنا﴾ علِّمنا [32] ﴿مناسكنا﴾ شرائع ديننا وأعلام حجِّنا؛ وقيل: متعبَّداتنا، ﴿وتب علينا﴾ قالا هذه الكلمةَ انقطاعا إلى الله، ﴿إِنَّكَ أنت التَّوَّاب الرحيم(128)﴾.

{

٧١ / ١٬٥٨٨