التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٧٩

ولكلٍّ} من أهل الشرائع والأديان أو الأهواء، ﴿وجهة﴾ قبلة وطريقة متوجِّهون إليها، ﴿هو مولِّيها﴾، هو مولِّيها وجهَه؛ ﴿فاستبقوا﴾ أنتم أيُّها المؤمنون، أي: تسابَقوا إلى ﴿الخيرات﴾ لِكُلٍّ من المخلوقين وجهة هو مستقبلُها وساعٍ إليها من أمر الدارين، من خير وشرٍّ؛ وأمر الله المؤمنين أن يتوجَّهوا نحو الخيرات ويتسابقوا إليها، ومن كان أسبق كان أفضل، ﴿أين ما تكونوا﴾ أنتم وأعداؤكم، ﴿يأتِ بكم الله جميعا﴾ [36] أي يجمعكم يوم القيامة فيفصل بين المحقِّ والمبطل، وفيه وعد للمحقِّ ووعيد للمشاقق المبطل، ﴿إنَّ الله على كُلِّ شيء قدير (148)﴾.

﴿ومن حيث خرجتَ فولِّ وجهَك شطرَ المسجد الحرام وإنَّه لَلحقُّ من ربِّك وما الله بغافل عَمَّا تعملون (149)﴾ (1).

﴿ومن حيث خرجتَ فوَلِّ وجهَك شطرَ المسجدِ الحرام، وحيث ما كنتم فولُّوا وجوهكم شطرَه، لئلاَّ يكونَ للناس عليكم حجَّة﴾ أي لا تكون حجَّة لمبطل على محقٍّ في شيء، بل الحُجَّة التامَّة له على جميع من خالفه؛ ﴿إِلاَّ الذِينَ ظلموا منهم﴾ قيل: والذِينَ ظلموا من النَّاس فلا يكونون عليكم حجَّة، و“إلاَّ” ههنا بمعنى الواو؛ وقيل: ﴿إِلاَّ الذِينَ ظلموا منهم﴾ فهم مشركو مكَّة أنَّهم قالوا لمَّا صرف قبلتهم إلى الكعبة: إنَّ محمَّدًا قد تحيَّر في دينه فلا تتَّبعوه، والله أعلم بتأويل كتابه؛ ﴿فلا تخشوهم﴾ ويحتمل: ﴿والذِينَ ظلموا منهم فلا تخشوهم﴾ فلا تخافوا مطاعنَتهم في دينكم فإنَّهم لا يضرُّونكم، ﴿واخشوني﴾ فلا تخالفوا أمري، ﴿ولأُتمَّ نعمتي عليكم﴾ بهدايتي إيَّاكم حتَّى أزحزحكم عن النار وأدخلكم الجنَّة التي هي دار القرار، وهو تمام النعمة، ﴿ولَعَلَّكُم تهتدون (150)﴾ ولكي تهتدوا إلى الحقِّ.

{

(1) - … هَذِهِ الآيَة غير واردة في التفسير.

٧٩ / ١٬٥٨٨