التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٨٣

إنَّ الذِينَ يكتمون ما أنزلنا من البَيِّنَات} من الآيات الشاهدة بالحقِّ و (1) عليه، والكتمان يحتمل كفرانهم للآيات، لأَنَّ الكفر هو التغطيَّة، ويحتمل [38] كتمانهم لغيرهم ما يجب إظهاره لغيرهم، ﴿والهدى﴾ أي الإسلام، ﴿من بعد ما بيَّنَّاه﴾ وضَّحناه، لأَنَّ الحقَّ واضح جليٌّ سهلٌ يسير على من طلبه، وكلُّه خفيٌّ على من تعامى عنه، ﴿للناس (2) في الكتاب﴾ المنزَّل لم يَدَع فيه موضع إشكال، فعمدوا إلى ذلك المبيَّن فكتموه أو حرَّفوه؛ ﴿أُولَئِكَ يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون (159)﴾ الذِينَ يتأتَّى منهم اللَّعن، أي يسألون الله أن يلعنهم؛ وقيل: جميع ما خلق الله يلعنه غضبا لله، كما أنَّ المطيع كلُّ شيء يستغفر له رضًى لله.

﴿إِلاَّ الذِينَ تابوا﴾ عن الكتمان وترك الإيمان، ﴿وأصلحوا﴾ ما أفسدوا من أمورهم، لأَنَّ ترك الإيمان والكتمان من الفساد في الدين، ﴿وبيَّنوا﴾ وأظهروا ما كتموا، وفسَّروا بأصحِّ تفسير، أو عملوا بمقتضاه، فإنَّ ذلك من البيان، وضدُّه الكفر؛ ﴿فأُولَئِكَ أتوب عليهم﴾ أقبل توبتهم، ﴿وأنا التَّوَّاب﴾ الرجَّاع لقلوب عبادي المنصرفة (لَعَلَّهُ) عنِّي إليَّ، ﴿الرحيم (160)﴾ الرحيم بهم بعد إقبالهم عليَّ.

﴿إنَّ الذِينَ كفروا وماتوا وهم كُفَّار﴾ الذِينَ ماتوا على إصرارهم على الكفر ﴿أُولَئِكَ عليهم لعنةُ الله والملائكة والنَّاس أجمعين (161)﴾ المراد بالنَّاس: المؤمنون والكافرون، إذ يلعن بعضهم بعضا، لم يبق لهم خليل قطُّ.

﴿خالدين فيها﴾ في اللَّعنة أو في النار، إِلاَّ أنَّها أُضمرت تفخيما لشأنها وتهويلا، ﴿لا يخفَّف عنهم العذاب (3)، ولا هم يُنظرون (162)﴾ أي: لا يُمهلون أو لا يُنتظَرون ليعتذِروا، أو لا ينظر إليهم نظر رحمة.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: - «و»

(2) - … في الأصل: - «للناسِ»، وهو خطأ.

(3) - … في الأصل: - «العذاب»، وهو خطأ.

٨٣ / ١٬٥٨٨