سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٨٩يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا كلوا من طيِّبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إِيَّاهُ تعبدون (172)} أمر الله المؤمنين أن يتحرَّوا طيِّبات ما رُزقوا ويقوموا بحقوقها، فقال: ﴿واشكروا لله﴾ على ما رزقكم وأحل لكم، ﴿إن كنتم إيَّاه تعبدون﴾، فإنَّ عبادته لا تتمُّ إِلاَّ بالشكر لإتمامه، وهو عدم عند انعدامه. وعن النبيِّ - عليه السلام -: «يقول الله إنِّي والإنس والجنّ في نبإٍ عظيم أخلقُ ويُعبَد غيري، وأرزق ويُشكر غيري» (1).
﴿إِنَّمَا حرَّم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلَّ به لغير الله﴾ أي: ذبح للأصنام، فذكر عليه غير اسم الله؛ ﴿فمن اضطرَّ غير باغ﴾ للذَّة وشهوة، ﴿ولا عادٍ﴾ متعدٍّ غير الحاجة، وأصل البغي قصدُ الفساد، وأصل العدوان الظلمُ ومجاوزة الحدِّ، ﴿فلا إثم عليه إنَّ الله غفور رحيم (173)﴾.
﴿إنَّ الذِينَ يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أُولَئِكَ ما يأكلون في بطونهم إِلاَّ النار﴾ لأنَّه إذا أكل ما يلتبس بالنار لكونها عقوبة عليه، فكأنَّه أكل النار، ﴿ولا يكلِّمهم الله يوم القيامة﴾ كلام رضًى، وبما يسرُّهم، إِنَّمَا يتوعَّدهم بالنار، وَهُوَ (لَعَلَّهُ) ما يجدونه في كتابهم من ديوان سَيِّئَاتهم، ﴿ولا يزكِّيهم﴾ ولا يطهِّرهم من رجس ذنوبهم من حيث لم يطهِّروا أنفسهم منها، ﴿ولهم عذاب أليم (174)﴾.
{
(1) - … لم نعثر عَلَيه في الكتب التسعة.