سفر وقصر وجمع من سأذ 2004م أخ
الجزء ١ · صفحة ٢وإن كان ذلك يعني أن يجمع ما بين الظهرين وما بين العشائين بحيث يصلي الظهر والعصر معاً ويصلي المغرب والعشاء معاً أما الفجر فيصليها في وقتها فلا حرج في ذلك، فإن الجمع ما بين صلاتي الظهر والعصر في وقت إحدى الصلاتين سائغ لمن كان على سفر، وكذلك هو سائغ أيضاً به لمن كان به حرج مهما كان ففي مسند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء الآخرة معاً من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر.
وقد أخرج الحديث الشيخان وغيرهما وفي روايتهم زيادة فيها أنه صلى الظهر والعصر بالمدينة من غير خوف ولا سفر، فسئل ابن عباس ما أراد بذلك ؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته. وفي هذا ما يدل على أن مشروعية ذلك إنما هي لنفي الحرج.
فإذا كان هنالك حرج فالحرج مرفوع. إذا كانت مشقة على الإنسان بسبب مرض أو بسبب ضيق وقت كأن يكون في دراسة مستمرة، هذه الدراسة لا يمكن أن يجد فرصة فيها للصلاة إلا أن يجمع ما بين الظهر والعصر وما بين المغرب والعشاء فلا حرج في ذلك. على أن طائفة من العلماء قالوا بأنه ينبغي أن يكون ذلك ما بين الوقتين، أو يتعين أن يكون ذلك ما بين الوقتين، استناداً إلى ما جاء في الصحيحين من رواية عمرو بن دينار أنه قال للإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد وهو راوي هذا الحديث عن ابن عباس: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجّل العصر. قال: وأظنه. قال ابن سيد الناس: وجابر بن زيد أعلم بمعنى الحديث لأنه راويه فينبغي أن يؤخذ بما قال.
ولكن هذا ليس متعيناً في كلام أبي الشعثاء وإنما هو مجرد ظن، ولما كان مجرد ظن فإنه لا يُقطع بذلك، ونأخذ بالرخصة وفي ذلك تيسير للناس إن شاء الله.
وفي هذا الحديث حجة لمن قال باشتراك الأوقات.