جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

د - ل - ل

الجزء ١ · صفحة ٣٤

دف الطائرُ يدِفُّ دفّاً ودفيفاً، إذا ضرب بجناحيه وحركهما. وأجاز أبو زيد دَفَّ وأدَفَّ، ولم يعرف الأصمعي إلّا دفَّ. وفي كلام بعضهم في التوحيد: ويسمع حركة الطير صافِّها ودافِّها. فالصّافُّ: الذي قد بسط جناحيه لا يحركهما، والدّافُّ: الذي خبَّرتك به. والدُّفُّ: الذي يُضرب به، والدَّفُّ أيضاً. والدَّفُّ: صفحة الجنب. ودَففَ على الجريح وذففَ عليه، إذا أجهزَ عليه، أي قتله، بالدّال والذّال، لغتان معروفتان، والدّال أعلى. قال أبو بكر: جاء قوم بأسير إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يُرْعَد فقال: أدْفُوهُ، فقتلوه. أراد عليه السلام: أدفئُوه، ولغته ترك الهمز، وذهبوا هم إلى لغتهم: أدفُوه، أي اقتلوه. ودفت دافة من الناس، يقال للجماعة تُقْبِل من بلد إلى بلد.

فدد

واستُعمل من معكوسه: فَدَّ يَفِدُّ فداً وفَدِيداً، وهو شدة الوَطء على الأرض من نشاط ومن مَرَح.

وفي الحديث: " قد كنتَ تمشي فوقي فَداداً " ، أي شديد الوطء. قال الشاعر:

أعاذل ما يُدريكَ أنْ رُبَّ هَجْمةٍ … لأخفافِها فوقَ الفلاة فَدِيدُ

ويُروى: وئيد، والمعنيان متقاربان. والهجمة: القطعة من الإبل. وفديد، يقول: وطؤها شديد.

والفُدَادةُ، زعموا: ضرب من الطير.

د - ق - ق

دقَّ الشيءَ يَدُقُّه دقاً، إذا كسره أو ضربه بشيء حتى يهشمه. ودق كل شيء دون جِلِّه، وهو صِغاره ورديئه. ودقُّ الشجر: خَسيسه. وقالوا: دِقُّه: صغاره. وأنشدوا بيت جُبَيْهاء:

ولو أنها طافت بنبتٍ مُشَرْشَرٍ … نفى الدقَّ عنه جَدْبُه فهو كالِحُ

لجاءت كأنَّ القَسْوَرَ الجوْنَ بَجَّها … عساليجُه والثّامر المتناوحُ

قال أبو بكر: مُشَرْشَر: مأكول. يقال: شَرْشَرَتْه الماشية، إذا أكلته. يصف في هذا البيت شاةً.

والدّقة: التوابل من الأبزار مثل القِزْح وما أشْبَهَه. القِزح: الكزْبَرَة اليابسة. وقال قوم: الدقَّة: الملح وما خُلط به من أبزار. والمُدُق والمِدَق: ما دققت به. وأنشد:

يرمي الجلاميدَ بجُلمودٍ مِدَقّ … مُماتِن غايتَها بعدَ النَزَقْ

قدد

ومن معكوسه: قَدَّ الشيءَ يَقدُّه قدًّا، إذا قطعه قَطْعاً مستطيلاً. وبه سُمِّي القد الذي يُقَدّ من الأديم الفطير. والقدُ: خلاف القَطّ، لأن القدَّ طولاً والقَطَّ عرضاً. وفي الحِديث أن علياً عليه السلام كان إذا اعتلى قدَ وإذا اعترض قط. وأما قولهم: قدي من كذا وكذا في معنى حَسْبي، فليس هذا موضعه. ويقولون: قدي وقَدْني. والقِد: سيور تُقَدُّ من جلدٍ فطير تُشَدُّ بها الأقتاب والمحامل وغيرها. والقَدُ: المَسْك الصغير. ومثل من أمثالهم: " ما جعل قَدك إلى أديمك " . والقد: الشيء المقدود بعينه. والقَدُّ: مصدر قددْت الشيءَ. والمِقدَّة: الحديدة التي يُقَدُّ بها. وغلام حسن القَدّ، أي حسن الاعتدال والجسم. وقدَة: موضع، وهي ناقصة. وقد أفردنا لها ولنظائرها باباً. وقِدَة: هذا الموضع الذي يسمَى الكُلاب. والمقد: ضرب من الشراب يُسَمَّى المَقَدي، يُتخَذ من العسل. قال عمرو بن مَعْدِيكَرِب الزبيدي:

وهم تركوا ابنَ كَبْشَةَ مسْلَحِبّا … وهم منعوك من شرب المَقدَي

والقُدَاد: داء يصيب الإنسان في بطنه. قُدَّ الرجل فهو مقدود.

د - ك - ك

دك الأرضَ يَدُكُّها دكا، إذا سوّى ارتفاعها وهبوطها للزرع أو غيره. وكذا فُسر قوله عزّ وجلّ: " جَعَلَهُ دَكّاءَ " ، والله أعلم.

واندَكَّ سَنامُ البعير، إذا افترش فيظهره. وهو أدك، والأنثى دَكّاءُ. وأكَمَة دَكّاءُ، إذا اتّسع أعلاها، والجمع دَكّاوات. والدَّكَّة: بناء يسطَّحُ أعلاه، ومنه اشتقاق الدُّكّان كأنه فُعْلان من ذلك، إن شاء اللّه.

كدد

ومن معكوسه: كَدَدْتُ الدابةَ أكدها كدَاً، إذا أتعبتها، وكذلك الإنسان وغيره. ومثل من أمثالهم: " بجدك لا بكَدِّك " . والكُدّة: الأرض الغليظة لأنها تَكُد الماشيَ فيها؛ هكذا رُوي عن أبي مالك.

وكثر الكدًّ في كلامهم حتى قالوا: كدَّ لسانَه بالكلام وقلبَه بالفكر. ومنه اشتقاق الكَدِيد، وهو الموضع الغليظ. ورجل كَدِيد ومَكدود. والكَديد: موضع. والكَديد: الأرض الصلبة أيضاً.

د - ل - ل

٣٤ / ٧٦٥