رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة) صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي

المطلب الثالث : منهجه في المتن

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وكالأثر الذي رواه أبو عبيدة عن جابر عن الحسن البصري قال: "إنما نهى النبي صلى الله علبه وسلم عن اقتناء الكلب لأنه يروع المسلمين، ولذلك قال بنقص القيراطين من الأجر"(6) فقد أورده الإمام الربيع عقب حديث عائشة عن النبي صلى الله علبه وسلم قال: "من اقتنى كلباً لا لزرع ولا لضرع نقص من أجره كل يوم قيراط" قال جابر: وفي رواية: قيراطان(7).

ومن أمثلة الآثار التي ذكرها الإمام الربيع لبيان أن العمل

بالحديث باقٍ لم ينسخ ما رواه جابر بن زيد قال: "كان أصحاب رسول

الله صلى الله علبه وسلم ينامون جلوساً حتى تخفق رؤوسهم ثمّ يصلون ولا يتوضؤون،

والنبي صلى الله علبه وسلم يشاهدهم على تلك الحالة ولا يأمرهم بإعادة

الوضوء"(8)، فلبيان بقاء العمل بهذا الحديث أورد الإمام الربيع عقبه أثراً عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه ينام قاعداً ثمّ يصلي ولا يتوضأ"(9).

ومن أمثلة الآثار المبينة لتخصيص الحديث ما رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله علبه وسلم: "لا تستقبلوا القبلة ببول ولا غائط"، قال جابر: فسألت عن ذلك ابن عباس قال: "ذلك إذا كان في الصحاري والقفار، وأما في البيوت فلا بأس لأنه قد حال بين الناس وبين القبلة حيال وهو الجدار"(10).

ومما يلتحق بمنهج الإمام الربيع في المتن شرحه لغريب الحديث، فإن الإمام الربيع لم يكتف ببيان فقه الحديث بإيراده لأقوال الصحابة وغيرهم عقب رواية الحديث، بل حرص على شرح ما غمض من ألفاظ الحديث وذلك لتقريب فهم الحديث إلى قارئه وقد سلك الإمام الربيع هذا المسلك في كل المسند تقريباً، فبعد ذكره للحديث يشرح غريبه والأمثلة على ذلك كثيرة نورد منها:-

٥٥ / ٢٠٢