رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة) صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي

المطلب الأول : تعريف أبي غانم ومدونته

الجزء ١ · صفحة ٥٩

ولا أدل على حرصه على طلب العلم ونشره من رحلته إلى المغرب التي كانت لها فائدة عظيمة عليه هو نفسه وعلى المناطق التي مر بها، كما أن المحاورات التي أوردها في مدونته تدل على تلك الصفات التي يتحلى بها فهو يقول في المدونة : "سألت ابن عبد العزيز عن طلاق السنة في جميع النساء ففسره لي، قال: قد فسرت لك في مسألة قبل هذه في أول الطلاق فكم ترددنا فيه، قلت: أرددك حتى أفهم عنك وتفسر لي ما لم أكن أجد فهمه، وتلخصه لي تلخيصاً بيناً واضحاً، قال لي: يا هذا طلاق السنة................ فافهم يا هذا طلاق السنة فانك قد ألجأتنا إلى أمر حملتنا فيه طول التفسير في النساء الأربع واستيعاب أمرهن، وقد سمعت منا جملة فيه كفاية، قلت: يرحمك الله ويمن علينا بطول بقائك، لقد صبرت لنا على طول الإكثار في المسألة وطول التفسير والتوضيح"(3).

ويقول في موضع آخر سائلاً شيخه أبا المؤرج عن صلاة الوتر: "أفريضة هي كافتراض الصلاة؟، قال: متفقه؟، أم شاغل متعنت؟ قلت: بل سائل متثبت، قال لي: يا هذا ألم أقل لك إنه واجب ، قلت: فترك الواجب كفر؟ قال: فما أعلم إلا أنه حمل علي، ثمّ أراد أن يشتمني، ثمّ قال: أستغر الله، ثم قال: مالك؟ ويحك أمسك عن هذا وإلا حلفت يميناً لا أجيبك في مسألة أبداً، فإن أردت الخصومة فاذهب إلى فلان وفلان لقوم أكره تسميتهم"(4).

٦٠ / ٢٠٢