المطلب الثاني : منهج أبي غانم في مدونته
الجزء ١ · صفحة ٦٩المطلب الثاني : منهج أبي غانم في مدونته
أولاً: منهجه في ترتيب الأبواب والمسائل:
ارتبط منهج الإمام أبي غانم في مدونته ارتباطاً وثيقاً بالهدف الذي سعى إلى تحقيقه وهو جمع أقوال علماء الإباضية ومن قبلهم، ولذلك نجد أن المدونة عبارة عن أقوال لأشياخ المؤلف ومن سبقهم، وقل أن نجد للإمام أبي غانم رأياً في مسالة من المسائل، بل نراه يقتصر على نقل أقوال العلماء وما ذهبوا إليه في المسألة، وهو يحصل على تلك الأقوال بسؤال مباشر منه وهو الأكثر، أو بسؤال أحد في حضرته أو بنقل شخص ثالث، ولهذا فبداية المسألة تكون إما بـ"سألت فلاناً عن كذا فقال" أو "سئل فلان" أو "أخبرني من سأل فلاناً".
وقد رتب الإمام أبو غانم تلك الأقوال ترتيباً فقهياً، ولكننا لا نستطيع أن نجزم بالمراحل التي مرت بها المدونة، غير أننا نحتمل احتمالين:
الأول: أن يكون الإمام أبو غانم قد وضع لكل باب من أبواب الفقه كراسة خاصة به، يدون فيها ما يتعلق بذلك الباب، ثم ضمت تلك الكراريس بعضها إلى بعض.
الثاني: أن يكون الإمام أبو غانم قد قام أولاً بجمع معلومات مدونته كلها، ثمّ قام بعد ذلك بتصنيفها على أبواب الفقه حتى أصبحت على الصورة التي هي عليها الآن.
ولعل مما يرجح الاحتمال الثاني وجود نسختين للمدونة إحداهما لعمروس بن فتح، والأخرى لأفلح بن عبد الوهاب، وهاتان النسختان كل منهما مختلفة عن الأخرى، مما يعني أن الإمام أبا غانم قد رتب المدونة مرتين على الأقل.