رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة) صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي

المطلب الرابع : أحاديث المدونة

الجزء ١ · صفحة ٨٠

المطلب الرابع : أحاديث المدونة

بلغت الأحاديث المسندة إلى رسول الله صلى الله علبه وسلم في المدونة (140) حديثاً، وهذه النسبة لا بأس بها في كتاب ألف في الفقه ولم يفرد للحديث، وسنتكلم عن هذه الأحاديث وقيمتها الحديثية، ضمن المحاور التالية:

أولاً: الاتصال والانقطاع في السند:

توزعت أحاديث المدونة من حيث الاتصال والانقطاع على النحو التالي:

نوع الأحاديث عددها

متصلة 21

مرسلة 18 منقطعة 16

معضلة 66

معلقة 19

ولا شك أن هذا الجدول يعطي صورة واضحة عن ضعف الصناعة الحديثية في المدونة، حيث نلاحظ قلة الاهتمام باتصال السند، ومرد ذلك إلى أن المدونة كتاب فقه وليست كتاب حديث، ولكي نحدد أسباب كثرة الأحاديث غير المتصلة في المدونة فلا بد من تقسيمها إلى قسمين:

1- الأحاديث المعلقة: لا شك أن المؤلف يتحمل وحده تبعة الأحاديث المعلقة؛ لأنه كان بإمكانه أن يذكر سندها أو أن يذكر عمن أخذها على الأقل، ولكنه أهمل ذلك، غير أننا يمكننا أن نلتمس للمؤلف بعض الأعذار منها:-

أ- أنه إنما لم يذكر عمن أخذها لشهرتها، ولذلك فأننا نجده كثيراً ما يقول عند روايته لهذه الأحاديث المعلقة: قد روى الناس، وقال الناس.

ب- أن بعض تلك الأحاديث لم يوردها المصنف مورد الاحتجاج، وإنما أوردها مورد التضعيف والرد ولذلك لم ير داعياً لذكر سندها، وهي أغلب الأحاديث المعلقة.

2- الأحاديث المرسلة والمنقطعة والمعضلة:

إذا كان المؤلف يتحمل وحده تبعة الأحاديث المعلقة فإن الأحاديث المرسلة والمنقطعة والمعضلة يتجه أغلب اللوم فيها أو كله إلى شيوخه الذين روى عنهم، فإن الذي نلاحظه من خلال تتبعنا لأحاديث المدونة أن الإمام أبا غانم يذكر الحديث كما سمعه من شيخه، فإن ذكر له الشيخ إسناداً ذكره وإن لا فلا ويتضح لنا ذلك من خلال استعراضنا لأحاديث المكثرين منهم الذين جاءت أحاديثهم على النحو التالي:-

٨١ / ٢٠٢