رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة) صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي

المطلب الأول : تعريف أبي غانم ومدونته

الجزء ١ · صفحة ٦٢

ب- أبو المؤرج عمر بن محمد اليمني: من أقران الربيع بن حبيب فقد روى عنه الربيع قال: "روى لي أبو المؤرج عن الشيخ أبي عبيدة قال: إذا استأجر أحدكم أجيراً فليعلم له أجره"(15) وقد امتاز أبو المؤرج باتباع الأثر وعدم الإكثار من القياس، فقد ذكر أبو غانم في المدونة قال: "سألت أبا المؤرج عن رجل يقول لرجل: يا لوطي؟ فسكت طويلاً ثم قال: الله أعلم، ما أجدني أحفظ في ذلك أثراً اتبعه، قلت له: قل فيها برأيك، قال: لم يحضرني في ذلك رأي"(16).

كما يتصف بالأمانة في النقل والتحرج من حكاية الأقوال، يقول أبو غانم: "قلت لأبي المؤرج: فاليهودي والنصراني يستكره المسلمة؟ قال: قد سمعت من أبي عبيدة في ذلك قولاً لا أجدني أقوم بحفظه الآن، فكأني إن لم أكذب نفسي أحفظ أنه قال: يقتل، والله أعلم ولا ترو عني فيه إمضاء"(17 ).

جـ-حاتم بن منصور: هو أبو منصور حاتم بن منصور الخراساني(18)، من الفقهاء البارزين في القرن الثاني الهجري، ومن تلامذة أبي عبيدة، والظاهر أنه أقام مدة بمصرفقد روى عنه أبو غانم أنه قال: "حدثني من لا أتهم قوله من أصحابنا وأنا بمصر أو في طريق مصر"(19). وقد قال عنه محبوب بن الرحيل: "وكان فقيهاً عالماً"(20) ولم أعثر على تاريخ محدد لوفاته.

د- أبو غسان مخلد بن العمرد الغساني(21): من أهل العراق، قال عنه العلامة الدرجيني: "أحد علماء الفروع والكلام، والمناضلين عن كلمة أهل دعوة الإسلام، وممن نجب من أصحاب أبي عبيدة، وضع يده في العلوم وأيده، إن أفتى فالشمس مشرقة الشعاع، وإن ناظر فالقمر مقتد من البقاع، وهو من أفاد واستفيد منه، ورويت الأحاديث والفتاوى عنه"(22)، ووصفه الشماخي بأنه من العلماء النحارير(23).

٦٣ / ٢٠٢