المطلب الأول : تعريف أبي غانم ومدونته
الجزء ١ · صفحة ٦٤ح- عبد الله بن عباد المصري(39) قال عنه ابن سلام: "فقيه مفتِ بمصر من علماء أصحابنا"(40) وقال عنه الشماخي: "شيخ مرضي فقيه كان بمصر"(41) وابن عباد من تلامذة أبي عبيدة، وقد مر عليه أبو غانم في طريق رحلته إلى المغرب، ولعل هذا يفسر لنا أن أكثر أقوال ابن عباد في آخر المدونة.
6- تلامذته:
لابد أن يكون لعالم حريص على طلب العلم ونشره كالإمام أبي غانم تلامذته الذين تلقوا العلم على يديه، لكن المصادر لا تسعفنا بعدد كبير منهم، ومن أشهر تلامذته أبو حفص عمروس بن فتح المساكني النفوسي(42) وإمام المسلمين أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم الرستمي: ثالث أئمة الدولة الرستمية الإباضية(43)،
7- آثاره: ذكرت المصادر لأبي غانم كتابين هما:
أ- المدونة: وهي هذه التي نتكلم عنها.
ب- اختلاف الفتوى : ذكره البرادي وقال عنه: "مفرد على حدته(44)"، ولم يذكر موضوعه.
8- وفاته: تذكر بعض المصادر أن وفاة الإمام أبي غانم كانت سنة200هـ( 45)، ولكن يبدو للباحث أن هذا التقييد غير دقيق، وأن وفاة أبي غانم كانت بعد ذلك، والذي يدعونا إلى هذا الترجيح هو أن الإمام أبا غانم قد لقى عمروس بن فتح وترك عنده نسخة من المدونة، وعمروس قتل في وقعة (مانو) سنة 283هـ، وتبين قصة مشاركته في القتال وكيفية أسره أنه كان حينذاك قوياً صلباً(46)، فلو فرضنا أن أبا غانم قد لقيه سنة 200هـ مثلاً، وفرضنا أن عمر عمروس حينئذ كان عشرين سنة على أقل تقدير فإن سن عمروس حين استشهاده يكون مائة وثلاث سنوات، ورجل في مثل هذا السن تستبعد مشاركته في معركة وبتلك الصلابة، ولهذا فإننا نرجح أن لقاء أبي غانم بعمروس كان حوالي سنة 220هـ، ومعنى هذا أن وفاة أبي غانم ليست قبل هذا التاريخ.
ثانياً: تعريف المدونة