المبحث الأول : الإسناد
الجزء ١ · صفحة ٩٥5- أن العدالة ثابتة لمن اشتهر منهم بالصحبة دون من قلّت صحبته، وبه قال المازري(25) من المالكية فإنه قال: "لا نعني بالعدل كل من رآه اتفاقاً أو زاره لماماً أو ألمّ به وانصرف من قريب لكن إنما نريد به الصحابة الذين لازموه وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه"( 26).
جـ- موقف الإباضية من عدالة الصحابة: يقول الإمام السالمي: "والقول الفصل بين الخصوم في هذا المقام وهو المطابق لظاهر الكتاب والسنة أن نقول أنهم جميعاً عدول إلا من ظهر فسقه منهم قبل الفتن، أما بعد الفتن فمن علم منه البقاء على السيرة التي كان عليها رسول الله صلى الله علبه وسلم فهو عدل مطلقاً… ومن لم يعلم منه البقاء على تلك السيرة فلا يسارع إلى تعديله حتى يمتحن ويختبر"(27).
ومع ذلك فإن المطالع لكتب الرواية عند الإباضية لا يجد أحداً من الصحابة ترك الإباضية الرواية عنه.
المسألة الثانية: رواية المبتدع.
قسّم العلماء المبتدع إلى كافر ببدعته وغير كافر بها، وهو ما يسمى كافر التأويل وفاسق التأويل.
أما كافر التأويل فقد قال فيه النووي: "من كفر ببدعته لم يحتج به بالاتفاق" وعقب السيوطي على ذلك بقوله: "قيل دعوى الاتفاق ممنوعة فقد قيل أنه يقبل مطلقاً"(28) والحقيقة أنه لا اتفاق في المسألة، وممن حكى الخلاف فيها الخطيب( 29) والآمدي(30) والرازي حيث قال: "المخالف من أهل القبلة إذا كفرناه كالمجسم وغيره هل تقبل روايته أم لا؟ الحق أنه إن كان مذهبه جواز الكذب لم تقبل روايته وإلا قبلناها"(31).