رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة) صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي

المبحث الأول : الإسناد

الجزء ١ · صفحة ٩٦

أما ابن حجر فقال: "التحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعته، لأن كل طائفة تدعى أن مخالفتها مبتدعة وقد تبالغ فتكفر مخالفيها، فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف، والمعتمد أن الذي ترد بدعته روايته من أنكر أمراً متواتراً من الشرع معلوماً من الدين بالضرورة، أو اعتقد عكسه، وأما من لم يكن كذلك وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله"(32).

وأما الفاسق بالتأويل فقد اختلف العلماء فيه أيضاً إلى أقوال أهمها:

1- أنه يرد مطلقاً: وهذا القول اختاره الآمدي(33) ونسبه إلى بعض الأصوليين، كما نسب هذا القول إلى الإمام مالك( )، ولكن في هذه النسبة إلى الإمام مالك نظر فإن المشهور عن الإمام مالك أنه روى عن بعض من رموا بالقدر فلما سئل عن ذلك قال: "كانوا لأن يخروا من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا كذبة"(34).

2- أنها تقبل مطلقاً وهذا القول ذكره الخطيب حيث قال: "وقال جماعة من أهل النقل والمتكلمين: أخبار أهل الأهواء كلها مقبولة وإن كانوا كفاراً أو فساقاً بالتأويل"(35).

3- قبول روايته إن لم يكن يستحل الكذب، ونسب هذا القول إلى الشافعي فإنه قال: "وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم"(36).

4- إنه إن كان داعية إلى بدعته لم يقبل وإلا قبل، قال الخطيب: "وقال كثير من العلماء يقبل أخبار غير الدعاة من أهل الأهواء فأما الدعاة فلا يحتج بأخبارهم"(37).

رأي الإباضية من رواية المبتدع:

٩٧ / ٢٠٢