المبحث الأول : الإسناد
الجزء ١ · صفحة ٩٧أما الإباضية فقد ذهب الإمام السالمي إلى قبول رواية كافر التأويل وفاسق التأويل إذا كان عدلاً في دينه ضابطاً في روايته واحتج لذلك "بأن كفر التأويل وفسقه لا يمنع من حصول الظن بصدق خبرهم فيجب قبوله لحصول الظن بصدقه، إذ من يعتقد الكذب شركاً كالأزارقة والصفرية فإن الظن بصدقه يكون أقوى لأنا نعلم من حال من يؤمن بالله والثواب والعقاب أنه يكون تحرزه من الكفر أعظم من تحرزه مما دونه من المعاصي وأن من يعتقد الكذب كفراً أعظم تحرزاً منه ممن يرى أن معصيته لا تبلغ الكفر، فإذا كان الظن بصدق الأزرقي مثلاً مساوياً بالظن صدق المؤمن والمطلوب إنما هو الظن لا العلم فلا وجه لرد أحد الخبرين دون الآخر لاستوائهما في تحصيل الظن، هذا كله فيمن يعلم منه التدين بتحريم الكذب، أما من علم منه التدين بتحليله في بعض المواضع كتجويز بعضهم الكذب على النبي صلى الله علبه وسلم في مواضع الترغيب والترهيب ونحوهما فلا تقبل روايته، وهذا الوجه عندي ظاهر"(38).
هذا ومن طالع كتب الرواية عند الإباضية كمسند الإمام الربيع وكتاب العقيدة له وروايات الإمام أبي سفيان وروايات الإمام أفلح ومدونة الأمام أبي غانم يتضح له بما لا يدع مجالا للشك أن الإباضية يقبلون رواية مخالفيهم، فكتاب العقيدة مثلا إغلب رواته من غير الإباضية، وكذلك روايات الإمام أبي سفيان وروايات الإمام أفلح ، كما أن من يطالع كتب الفقه الإباضية يجد أنهم يستدلون بأحاديث مخالفيهم من غير تردد، وهذا ما عبر عنه ابن بركة بقوله: "ولسنا ننكر أخبار مخالفينا فيما تفردوا به دون أصحابنا (أي الإباضية)"(39)، كما أن القطب ألف كتابه "وفاء الضمانة" وجمع فيه (5880) حديثاً أغلبها من كتب غير الإباضية، وبهذا تعرف أنه لا أصل لقول البدر الشماخي "أن رواية المبتدع عندنا مردودة مطلقاً ولم أحفظ فيها خلافاً"(40) فإن الأدلة تخالف هذا القول مخالفة صريحة.
المسألة الثالثة: رواية المجهول: