شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

في صوم يوم عاشوراء ويوم عرفة

الجزء ١ · صفحة ١٠

( والجواب ) انه إنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك ليخالف اليهود والنصارى كما يدل عليه صدر الحديث قال ابن عباس قال لما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يا رسول الله انه يوم تعظمة اليهود والنصارى فقال فإذا كان عام المقبل ثم ذكره ثم أن ما هم به من صوم التاسع يحتمل معناه انه لا يقتصر عليه بل يضيفه إلى اليوم العاشر إما احتياطا له وأما مخالفة لليهود والنصارى وهو على الأرجح كما يشعر به صدر الحديث المتقدم ولأحمد من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعا صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود صوموا يوما قبله ويوما بعده وهذا كان في آخر الأمر وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ولا سيما إذا كان فيما يخالف فيه أهل الأوثان ولما فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضا وصوم عاشوراء من ذلك فانه وافقهم أولا وقال نحن أحق بموسى منكم ثم أحب مخالفتهم فأمر أن يضاف إليه يوم قبله ويوم بعده خلافا لهم وعلى هذا فصوم عاشوراء على ثلاث مراتب أدناها أن يصام وحده وفوقه أن يصام التاسع معه وفوقه أن يصام معه التاسع والحادي عشر ( وقال بعضهم ) قوله صلى الله عليه وسلم لأصومن التاسع يحتمل أمرين أحدهما أنه أراد جعل العاشر إلى التاسع والثاني أراد أن يضيفه إليه في الصوم فلما توفي صلى الله عليه وسلم قبل بيان ذلك كان الاحتياط صوم اليومين ( وكان ) ابن عباس يوالي بين اليومين خشية أن يفوته ( وقيل ) أنه كان يقول صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود والله أعلم

---

١٠ / ٥٦٣