في صوم النبي صلى الله عليه وسلم وفضل صوم شعبان
الجزء ١ · صفحة ٢٠في صوم النبي صلى الله عليه وسلم وفضل صوم شعبان
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيته استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان ))
( قوله عن عائشة ) الحديث رواه أيضا مالك والبخاري ومسلم والنسائي والترمذي كلهم عن عائشة وأخرجه النسائي من وجهين آخرين عن أبي سلمة عن أم سلمة ( قوله يصوم حتى نقول لا يفطر ) أي يكثر الصوم حتى يقع في الظن أنه لا يتركه بل يلازمه دائما ( قوله ويفطر حتى نقول لا يصوم ) أي يترك صوم التطوع حتى يقع في الظن إنه لا يصوم إلا الفرض وذلك لأحوال يشاهدها وأمور يعرفها الله أعلم بها وقد كان أبو خليل رحمة الله عليه يقوم الليل كله وربما قضى ليلته في ركعة وربما قضاها في سجدة وربما صلى بعض الليل ثم يرجع إلى أهله يهرول فتسأله امرأته عن ذلك فيقول إن للنفس إقبالا وأدبارا ( قوله صيام شهر قط ) وذلك لئلا نظن وجوبه وفي رواية أخرى عند البخاري ومسلم وأحمد عن عائشة أيضا قالت لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم أكثر من شعبان فإنه كان يصومه كله ( وجمع ) بين الروايتين بأن رواية الكل محمولة على المجاز ففيها إطلاق اسم الكل على الأكثر وقد نقل الترمذي عن ابن المبارك أنه قال جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر إن يقال صام الشهر كله ويقال قام فلان ليلته أجمع ولعله قد تعشى واشتعل ببعض أمره ( واستبعده ) الطيبي قال لأن لفظ كل تأكيد لإرادة الشمول ورفع التجوز وتفسيره بالبعض مناف له قال فيحمل على إنه كان يصوم شعبان كله تارة ويصوم معظمه أخرى لئلا يتوهم إنه واجب كله كرمضان.