شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

في فضل صوم يوم عاشوراء

الجزء ١ · صفحة ١٢

ومن صفات الكريم أن يفي بما وعد ويزيد وهذه قاعدة تعرف بها الجمع بين كثير من الأحاديث المختلفة في تقدير الفضائل وبيان الثواب ( ومعنى ) قوله كفارة لستين شهرا أي يكفر الذنب الصغير الواقع في الماضي إلى ستين شهرا كما يدل عليه حديث أبي قتادة أن يكفر السنة التي قبله ( وقيل ) المراد غفران ما استقبل كأن يتمكن في التحفظ من الكبير والأول أرجح وأظهر لحديث أبي قتادة ولأن التفكير إنما يعبر به عن شيء قد وقع دون ما لم يقع ( قوله وعتق عشر رقبات ) جمع رقبة والمراد ثواب ذلك فمن صام عاشوراء حصل له شيئان غفران وثواب أما الغفران فإنه يكفر عنه ذنب ستين شهرا وأما الثواب فإنه يعطي ثواب من أعتق عشر رقبات مؤمنات من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام وهم أولاد نزار بن معد بن عدنان وإنما خص المؤمنات لكونها أعظم أجرا وأكثر ثوابا وإنما خص ولد إسماعيل لقرب نسبهم من نسبه صلى الله عليه وسلم فإن نزارا يجمع نسبه صلى الله عليه وسلم مع أنسابهم وإسماعيل جد الكل فهم أقرب من غيرهم من عرب أو عجم أما العرب فلم يبق إلا اليمن وهم من ولد قحطان بن هود وليس إسماعيل جدا لهم وأما العجم فبعضهم من ولد يعقوب بن إبراهيم والباقي من غير ذلك وفي الحديث إشارة إلى احترام ولد إسماعيل وفيه أيضا إشارة إلى استرقاق العرب إذا أشركوا حتى ولد إسماعيل والله أعلم

---

١٢ / ٥٦٣