في صوم عاشوراء في الجاهلية والإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٥( ونقل ابن عبد البر ) الإجماع انه ليس الآن بفرض والإجماع على انه مستحب ( وكان ) ابن عمر يكره قصده بصوم قيل ثم انعقد الإجماع على استحبابه ( قوله بلغني عن معاوية ) الحديث قيل رواه البخاري ومسلم واحمد وقوله في آخر الحديث ولكن في صيامه ثواب عظيم واجر كريم زيادة تفرد بها المصنف رحمه الله عليه وقد رواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف انه سمع معاوية بن أبي سفيان يوم عاشوراء عام حج وهو على المنبر يا أهل المدينة أين علماؤكم الحديث ( قوله قدم من مكة ) أي إلى المدينة وذلك في حجه حجها في دولته وكان أول حجه حجها بعد ما تملك سنه أربع وأربعين وآخر حجه حجها سنة سبع وخمسين قال ابن حجر ويظهر أن المراد في هذا الحديث الحجة الاخيرة وكأنه تأخر بمكة أو بالمدينة بعد الحج إلى يوم عاشوراء ( وقوله أين علماؤكم ) سال عن النبي تنبيها لهم على الحكم أو استعانة بما عندهم على ما عنده أو توبيخا لهم حيث انه رأى أو سمع من خالفه أو أنه لم ير لهم اهتماما بصيامه وقد خطب به في ذلك الجمع العظيم ولم ينكر عليه فدل على ثبوت الحكم عند الكل ( قوله يوم عاشوراء ) بدل مما قبله أو عطف بيان وقوله ولم يكتب الله عليكم صومه أي لم يفترضه عليكم وهذا الكلام إلى آخرة من المرفوع عنه صلى الله عليه وسلم وأحتج به من قال انه لم يفرض قط ولا نسخ برمضان ( وتعقب ) بأن معاوية من مسلمة الفتح فإن كان سمع هذا بعد إسلامه فإنما سمعه سنة تسع أو عشر وذلك بعد نسخه برمضان فمعنى قوله لم يكتب أي لم يفرض بعد إيجاب رمضان جمعا بينه وبين الأدلة الصريحة في وجوبه وإن كان سمعه قبل إسلامه فيجوز كونه قبل افتراضه ونسخ عاشوراء برمضان في حديث عائشة الذي قبله.
---