في صوم النبي صلى الله عليه وسلم وفضل صوم شعبان
الجزء ١ · صفحة ٢١( وقيل ) المراد بقولها كله إنه كان يصوم من أوله تارة ومن آخره أخرى ومن أثنائه طورا فلا يخلي شيئا منه من صيام ولا يخص بعضا منه بصيام دون بعض ( قوله وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان ) سمي شعبان بذلك لأن وضعه وافق تشعبهم في طلب المياه أو في الغارات بعد أن يخرج من شهر رجب الحرام ( والمعنى ) أن يصوم في شعبان وغيره وكان صيامه في شعبان تطوعا أكثر من صيامه في غيره ( واختلف ) في الحكمة في ذلك فقيل كان يشتغل عن صيام الثلاثة الأيام من كل شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها في شعبان ويؤيده ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر فربما آخر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة فيصوم شعبان وفي إسناده ضعف ( وقيل ) كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان ويؤيده ما أخرجه الترمذي عن أنس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم أي الصوم أفضل بعد رمضان فقال شعبان لتعظيم رمضان وإسناده ضعيف ( وقيل ) الحكمة في ذلك إن نساء كن يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان فكان يصوم معهن وقيل الحكمة في ذلك غفلة الناس عنهم لما أخرجه النسائي وأبو داود وصححه ابن خزيمة من حديث أسامة قال قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان قال ذاك شهر يغفل الناش عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ونحوه من حديث عائشة عند أبي يعلي وظاهر قوله أن شعبان شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان انه يستحب صوم رجب لأن الظاهر أن المراد انه يغفلون عن تعظيم شعبان بالصوم كما يعظمون رمضان ورجبا والله أعلم
---