شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في وجوب الحج على التراخي

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

وذلك في السنة التاسعة ثم حج في العاشرة بعد إمحاء رسوم الشرك والله أعلم قوله ولا أنكر على من تخلف ) الخ هذا منه رضي الله عنه استدلال على أن وجوب الحج على التراخي واستدلاله بوجهين أحدهما فعله صلى الله عليه وسلم في تأخير الحج إلى السنة العاشرة والثاني تقريره وهو عدم إنكاره على المؤرخين والقول بالتراخي هو مذهب الجمهور منا وبه قال الأوزاعي وأبو يوسف ومحمد والشافعي وقال قوم أنه على الفور وبه قال بعض أصحابنا وأبو حنيفة ومالك وأحمد وبعض أصحاب الشافعي وأجابوا ) عن الاستدلال المتقدم بأنه قد اختلف في الوقت الذي فرض فيه الحج ومن جملة الأقوال أنه فرض في سنة عشر فلا تأخير ولو سلم أنه فرض قبل العاشرة فتراخيه صلى الله عليه وسلم إنما كان لكراهة الاختلاط في الحج بأهل الشرك لأنهم كانوا يحجون ويطوفون بالبت عراة فلما طهر الله البت الحرام منهم حج صلى الله عليه وآله وسلم فتراخيه لعذر ومحل النزاع التراخي مع عدم العذر وحجة القائلين ) بالفور حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعجلوا إلى الحج يعني الفريضة فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له رواه أحمد وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل أو أحدهما عن الآخر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض وتضل الراحلة وتعرض الحاجة )) رواه ابن ماجة وعن الحسن قال قال عمر بن الخطاب لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جدة ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين رواه سعيد في سننه والله أعلم

---

٢١٤ / ٥٦٣