شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب السابع ما جاء في الوقوف بعرفة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

الباب السابع ما جاء في الوقوف بعرفة

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري اختلف ناس عند أم الفضل بنت الحارث وهي والدة عبدالله بن العباس في يوم عرفة في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قائلون هو صائم وقال آخرون ليس بصائم . قال أبو سعيد : فأرسلت إليه أم الفضل بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه .

------------------------------------

قوله اختلف ناس .. الخ ) تقدم شرحه في آخر كتاب الصوم وإنما أورده هاهنا لما فيه من بيان صفة وقوفه صلى الله عليه وسلم بعرفة وأنه كان واقفاً على بعيره وهي ناقته القصواء بالمد مع فتح القاف والبعير يقع على الذكر والأنثى كالإنسان يقال حلبت بعيري والجمل يختص بالذكر والناقة تختص بالأنثى وإنما وقف صلى الله عليه وسلم على بعيره ليراه الناس فيأخذوا عنه مناسكهم وليبلغ كلامه حيث لم يبلغ لو كان راجلاً قيل ولهذا طاف أيضاً راكباً وهي الحكمة في وضع المنبر للخطيب وجعل مالك الوقوف على الدابة من السنة فقال يقف راكباً إلا أن يكون به أو بدابته علة فالله أعذر بالعذر .

وفي الحديث أن الوقوف على ظهور الدواب لمنافع وأغراض لراكبها جائز ما لم يكن مجحفاً بالدابة أو لغير غرض صحيح وأن النهي في ذلك في الأغلب والأكثر ولم يتخذ ذلك عادة للتحدث عليها كما كانت تفعله الجاهلية وأما من كان راكباً عليها فأخذه الحديث مع جماعة ولم يطل ذلك كثيراً حتى يضر بها فلا يدخل في النهي ومن فعل ذلك قاصداً لغرض صحيح كفعل النبي صلى الله عليه وسلم في تبليغ كلامه او لخوف على الدابة إن تركها أو على نفسه فيركبها ليحرزها ويحرز نفسه بذلك فلا حرج ، والله أعلم .

---

٣١٩ / ٥٦٣