شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

في صوم يوم عرفة

الجزء ١ · صفحة ٢٣

( وعن أبي هريرة ) قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة بعرفات رواه أحمد وابن ماجة فيكره صومه بعرفات لظاهر هذا الحديث بل أوجب فطره للحاج يحيى ابن سعيد الأنصاري من قومنا ولعله أخذ بظاهر النهي ( وقال عطاء ) من أفطره ليتقوى به على الذكر كان له مثل أجر صائم ( وقال قتادة ) لا بأس بصومه إذا لم يضعف عن الدعاء ( قوله وهو واقف ) على بعيره أي ناقته القصواء والبعير يطلق على الناقة والجمل كما أن الإنسان يطلق على المرأة والرجل زاد في بعض الروايات عند قومنا وهو يخطب الناس بعرفة ( وفيه ) مسنونية الوقوف على البعير للخلفية ونائبه ليأخذ الناس عنه مناسكهم فلو لم يكن على بعير ما رآه إلا القليل منهم ( وفيه ) جواز الجلوس على الراحلة وهي واقفة إن كان لمصلحة ومحل النهي عن ذلك حيث لم تكن مصلحة ( قوله فشربه ) زاد بعض الرواة عند قومنا والناس ينظرون واستدل به بعضهم على جواز الأكل والشرب في المحافل من غير كراهة ولا يدل على ذلك مطلقا وإنما يدل عليه حال الضرورة كما بعرفة فإنه لا يمكن فيها الاستتار ثم إن شربه صلى الله عليه وسلم بيان للحكم فلا يحمل غيره عليه في مثل ذلك إلا إذا نزل منزلة التبيين للأحكام والله أعلم وبالله التوفيق

---

٢٣ / ٥٦٣