الباب السابع في عرفة والمزدلفة ومنى
الجزء ١ · صفحة ٣١٨وروى مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نحرت هاهنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم ووقفت هاهنا وعرفة كلها موقف ووقفت هاهنا وجمع كلها موقف . والإشارة إلى منحره صلى الله عليه وسلم بمنى وموقفه في عرفة والمزدلفة وقد كان منحره قريباً من مسجد الخيف ووقوفه بعرفة قرب الصخرات السود عند جبل الرحمة ووقوفه بالمزدلفة عند المشعر الحرام قيل وهو البناء الموجود بها الآن ، وفي حديث جابر عند مسلم وغيره في حجة الوداع قال : فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى ركن الوادي فخطب الناس وقال : إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا كل شيء من أمر الجاهلية موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث وكان مسترضعاً في بني سعد فقتله هذيل وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع من ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تسئلون عني فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت .