شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الثاني عشرفي فضل الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

وقوله كفارة لما بينهما ) أي من الصغائر وذلك لمن اجتنب الكبائر إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عن سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريما ) والحديث يدل على جواز تكرار العمرة في السنة الواحدة بل يدل على أن ذلك فضل عظيم لما فيه من تكفير السيئات وهي مسألة وقع فيها النزاع بين العلماء فقال عمر وابن عباس وعائشة وعلي بن أبي طالب وأنس يعتمر ما أمكنه ، وقال عطاء إن شاء اعتمر كل شهر مرتين ، وقال مالك إذا ذهبت أيام التشريق فاعتمر ما شئت ، وكان الربيع رحمه الله يقول للرجل أن يعتمر في غير أشهر الحج مراراً ، وكان أبو مالك يأمر أن لا يحرم من الميقات إلا بعمرة وقال فعل ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر به . وكان جابر بن زيد رحمه الله يقول ليس العمرة في السنة إلا مرة ، وقال الحسن البصري لا يعتمر في السنة إلا مرة ، وقال ابن سيرين تكره العمرة في السنة مرتين ، وبقول جابر رضي الله عنه أخذ قدماء أصحابنا ثم اختار متأخر وهم العمل بقول الربيع وأول من فتح الباب في ذلك الشيخ أبو سعيد رضي الله عنه فإنه مال إلى جواز تكرارها في السنة وفعلها في كل وقت قال إلا أنها لا تدخل على الحج ما دامت أيام الحج فإذا انقضت أيام الحج فلا أعلم مانعاً يمنع العمرة لأنها فضل وليس لها حد محدود في وقت معروف . قلت وهذا هو الصحيح لحديث الباب ولأن عائشة رضي الله عنها اعتمرت في حجة الوداع مرتين عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في حديثها في باب ما تفعل الحائض . وقالت الهادوية إن العمرة في أشهر الحج مكروهة وهو موافق لمفهوم الربيع المتقدم لكنهم عللوه بأنها تشغل عن الحج في وقته . وردّ بأنه صلى الله عليه وسلم قد اعتمر ا{بع عمر كلها في أشهر الحج بل كلها في ذي القعدة في سنين متعددة فعل ذلك كله لإبطال زعم الجاهلية أن العمرة في أشهر الحج من افجر الفجور .

٣٩٣ / ٥٦٣