شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في فضل التحليق على التقصير

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

وقد اختلفوا في وقت ذلك فقال بعضهم كان هذا في حجة الوداع وقال بعضهم في الحديبية لما أمرهم بالحلق فلم يفعلوا طمعاً في دخول مكة وجمع قوم بين القولين فقالوا بوقوعه مرتين مرة بالحديبية ومرة في حجة الوداع قالوا والسبب في الموضعين مختلف فالذي في الحديبية كان بسبب توقف من توقف من الصحابة عن الإحلال لما دخل عليه من الحزن بكونهم منعوا من الوصول إلى البيت مع اقتدارهم في أنفسهم على ذلك فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم وصالح قريشاً على أن يرجع من العام المقبل فلما أمرهم بالإحلال توقفوا فأشارت إليه أم سلمة أن يحل هو صلى الله عليه وسلم قبلهم ففعل فتبعوه فحلق بعضهم وقصر بعضهم فكان من بادر إلى الحلق أسرع إلى امتثال الأمر ممن اقتصر على التقصير وقد وقع التصريح بهذا السبب في حديث ابن عباس عند ابن ماجة وغيره أنهم قالوا يا رسول الله ما بال المحلقين ظاهرت لهم بالترحم قال لأنهم لم يشكوا . وأما السبب في حجة الوداع فإن أكثر من حج معه صلى الله عليه وسلم لم يسق الهدي فلما أمرهم أن يفسخوا الحج إلى العمرة ثم يتحللوا منها ويحلقوا رؤوسهم فشق عليهم ثم لما لم يكن بد من الطاعة كان التقصير في أنفسهم أخف من الحلق ففعله أكثرهم فرجح صلى الله عليه وسلم فعل من حلق لكونه أبين في امتثال الأمر . وقيل إن عادة العرب أنها كانت تحب توفير الشعر والتزين به وكان الحلق فيهم قليلاً وربما كانوا يرونه من الشهرة ومن فعل الأعاجم فلذلك كرهوا الحلق واقتصروا على التقصير .

٣٩٦ / ٥٦٣