شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في فضل التحليق على التقصير

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

قوله قال والمقصرين ) أي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وارحم المقصرين ففيه إعطاء المعطوف حكم المعطوف عليه ولو تخلل بينهما السكوت بلا عذر ، ثم هو كذلك فيما رأيناه من نسخ المسند الدعاء للمحلقين مرة واحدة وعطف المقصرين عليهم في المرة الثانية وفي معظم الروايات عن مالك من حديث ابن عمر الدعاء للمحلقين مرتين وعطف المقصرين عليهم في المرة الثالثة وفي رواية البخاري لما كانت الرابعة قال والمقصرين وقد تقدم أن في رواية الليث عن نافع عند مسلم والترمذي ارحم المحلقين مرة أو مرتين قالوا والمقصرين قال والمقصرين ورواية التكرار جميعها من طريق ابن عمر فإن صحت النسخ التي بأيدينا فلا تكرار في حديث عائشة لوقوعه في حجة الوداع فلا سبب يقتضي التكرار بخلاف قضية الحديبية .

وفي الحديث فوائد منها : أن التقصير يجزي عن الحلق وهو مجمع عليه إلا رواية عن الحسن البصري تعين الحلق أول حجة ، وثبت عنه خلافه .

ومنها أن الحلق أفضل لأنه أبلغ في العبادة وأبين في الخضوع والذلة وأدل على قصد النية والمقصر يبقى على نفسه شيئاً مما يتزين به بخلاف الحالق فيشعر بأنه ترك ذلك لله وإشارة إلى التجرد .

ومنها الدعاء لمن فعل ما شرع له وطلب الدعاء لمن فعل الجائز وإن كان مرجوحاً والله أعلم .

تنبيهان : الأول الناس بالنظر إلى الحلق والتقصير على ثلاثة أصناف صنف يتعين في حقه الحلق وهو الذي يتعذر عليه التقصير كالملبد رأسه وكذلك الذي ليس له شعر فإنه يجري على رأسه الموسى وكذلك من كان شعره لطيفاً لا يمكن تقصيره . وصنف يتعين في حقه التقصير وهي النساء فإن الحلق في حقهن مثلة فلا يجوز وقد تقدم النهي عن ذلك . وصنف يجوز له الأمران وهم غير من ذكرنا .

٣٩٨ / ٥٦٣