الباب الثاني والخمسون في ليلة القدر
الجزء ١ · صفحة ٤٤( قوله حتى إذا كان ) حتى هذه إبتدائة دخلت على الجملة الشرطية وهي حرف لا يعمل شيئا إلا أنه وضع دلالة على ابتداء الكلام وإستئنافة ( قوله إحدى وعشرين ) وفي رواية الموطأ ليلة أحدى وعشرين ( قوله يخرج فيها من اعتكافه غدوتها ) وفي رواية الموطأ يخرج فيها من صبحها من اعتكافه كذا في رواية يحيى وابن بكير والشافعي ورواة جماعه يخرج فيها من اعتكافه لم يقولوا من صبحها والأولى موافقة في المعنى لرواية المصنف وقوله فيها غي بعدها وغدوتها بمعنى صبحها بدل بعض من كل ويصح أن تجعل الظرفية الاصليه فيكون المراد بإحدى وعشرين ما يشمل الليلة مع يومها وهذا ظاهر في رواية المصنف والأول أظهر في رواية مالك والحديث يدل إنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج من اعتكافه صبحا فهو يبيت في معتكفه وقد روى ابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك من اعتكف أول الشهر أو وسطه خرج إذا غابت الشمس آخر يوم من اعتكافه ومن اعتكف من آخر الشهر فلا ينصرف إلى بيته حتى يشهد العيد وهو مخالف لظاهر الحديث فإنه وارد في اعتكاف العشر الأوسط ثم إن المطلوب الأعظم من الاعتكاف في رمضان موافقة ليلة القدر فالمناسب المبيت في المعتكف ما دام في الشهر وليله الفطر ليست من رمضان ( واستشكل ) بأن ظاهر هذه الرواية إنه خطب أول اليوم الحادي والعشرين فأول ليالي اعتكافه الأخير ليلة اثنتين وعشرين فيخالف قوله في رواية مالك فأبصرت عيناي صلى الله عليه وسلم انصرف وعلى جبهته وانفه أثر الماء والطين من صبح ليله إحدى وعشرين فإنه ظاهر إن الخطبة كانت في صبح اليوم العشرين ووقوع المطر ليله إحدى وعشرين وهو الموافق لبقية الطرق ( وأجيب ) بأن في هذه الرواية تجوزا أي من الصبح الذي قبلها نسبة الصبح إليها مجاز والعرب تجعل ليلة اليوم الآتية بعده ومنه عشية أو ضحاها فأضافه إلى العشي وهو قبلها ويؤيده إن في رواية للشيخين فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه