شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الثاني والخمسون في ليلة القدر

الجزء ١ · صفحة ٤٥

وهذا في غاية الإيضاح.

( وقيل ) المعنى حتى إذا كان المستقبل من الليالي ليلة إحدى وعشرين ( قوله من اعتكف معي ) أي في العشر الأوسط وقوله فليعتكف في العشر الأواخر أي فليلازم الاعتكاف في العشر الأواخر وفي رواية الشيخين فخطبنا صبة عشرين وفي أخرى لهما فخطب الناس فأمرهم ما شاء الله ثم قال كنت أجاور هذا العشر ثم بدا لي أن أجاور هذا العشر الأواخر فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه وفي مسلم من وجه آخر عن أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير فأخذه فنجاه في ناحية القبة ثم كلم الناس فقال إني اعتكف العشر الأول التمس هذه الليلة ثم أعتكف العشر الأوسط ثم أتيت فقيل لي أنها في العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف فاعتكف الناس معه وعند البخاري إن جبريل أتاه في المرتين فقال له إن الذي تطلب أمامك أي قدامك ( قوله وقد رأيت هذه الليلة ) أي أبصرت علاماتها أو رأيتها في منامي ورؤيا الأنبياء حق وفي رواية في الموطأ أريت بهمزة مضمومة في أوله مبنيا للمفعول أي أعلمت هذه الليلة أي أخبرت أنها ليلة كذا ( قوله ثم أنسيتها ) بهمزة مضمومة مبنيا للمجهول والمعنى ذهب عني علمها وبقي عندي علامة واحدة وهي أني رأيت أني أسجد في غدوتها في ماء وطين ( قوله وقد رأيت أني ) في رواية مالك رأيتني بلا ألف قبل النون وهو بضم التاء وفيه عمل الفعل في ضمير الفاعل والمفعول وهو المتكلم وذلك من خصائص أفعال القلوب أي رأيت نفسي أسجد الخ ( قوله في غدوتها ) في رواية مالك من صبحتها والمعنى واحد ومن في رواية مالك بمعنى في ( قوله في ماء وطين ) وذلك علامة جعلت له وفي رواية عند البخاري أن أبا سعيد قال فرجعنا وما ترى في السماء قزعة أي قطعة من سحاب رقيقة فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد وهو من جريد النخل وأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء

٤٤ / ٥٦٣