شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه الدعاء

الجزء ٢ · صفحة ٢٢

والواقع في رواية المصنف أنسب فإن القبر مقدم على جهنم في الوجود الحسي قوله وأعوذ بك من عذاب جهنم ) أي عقوبتها والإضافة مجازية أو من إضافة المظروف إلى ظرفه قوله وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ) الفتنة الامتحان والاختبار والمسيح بفتح الميم وتخفيف السين المكسورة وحاء مهملة وصحف من أعجمها يطلق على الدجال وعلى عيسى عليه السلام لكن إذا أريد الأول قيد بالدجال كما في الحديث وسمي الدجال بذلك لأنه خلق ممسوحا لا عين فيه ولا حاجب أو لأنه يمسح الأرض إذا خرج قوله أعوذ بك من فتنة المحيا والممات ) المراد بفتنة المحيا يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت والمراد بفتنة الممات الاختبار عند الاحتضار وقيل ) هي فتنة القبر وقيل يحتمل الأمرين وقال ابن دقيق العيد يجوز أنها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه وفتنة المحيا ما قبل ذلك ويجوز أنها فتنة القبر وقد صح أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبا من فتنة الدجال ولا يتكرر مع قوله عذاب القبر لأن العذاب مرتب على الفتنة والسبب غير المسبب وقيل فتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر وفتنة الممات السؤال في القبر مع الحيرة وهو من العام بعد الخاص لأن عذاب القبر داخل تحت فتنة الممات وفتنة الدجال داخلة تحت فتنة المحيا.

---

٥٢١ / ٥٦٣