ما جاء في دعائه صلى الله عليه وسلم من جوف الليل
الجزء ٢ · صفحة ٢٣ما جاء في دعائه صلى الله عليه وسلم من جوف الليل
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة في جوف الليل قال اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ولك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن أنت الحق وقولك الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت ))
قوله عن ابن عباس ) الحديث رواه أيضا مالك في الموطأ عن أبي الزبير المكي عن طاوس اليماني عن ابن عباس وأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة بن سعيد والترمذي في الدعوات من طريق معن كلاهما عن مالك بالسند المتقدم وله طرق في الصحيحين وغيرهما قوله إلى الصلاة ) يعني صلاة التهجد وهي قيام الليل وقوله في جوف الليل ) أي في وسطه وأصل الجوف الخلاء وهو مصدر من باب تعب فهو أجوف والاسم الجوف بسكون الواو والجمع أجواف ثم استعمل في ما يقبل الشغل والفراغ فقيل جوف الدار لباطنها وداخلها وجوف الليل لوسطه قوله قال اللهم لك الحمد الخ ) جواب الشرط والجملة الشرطية خبر كان وظاهره أنه كان يقول ذلك أول ما يقوم إلى الصلاة وورد أنه يقول ذلك بعدما يكبر وقيل كان يقول ذلك بعد تكبيرة الإحرام وفي مسلم أنه قال لما أراد أن يخرج إلى صلاة الصبح ولا مانع من وقوع ذلك كله والظاهر من رواية المصنف القول الأول قوله لك الحمد ) أي الوصف بالجميل وأل فيه للاستغراق قوله أنت نور السماوات والأرض ) أي منورهما وبك يهتدي من فيهما وقيل معناه أنت المنزه من كل عيب يقال فلان منور أي مبرأ من كل عيب ويقال هو مدح تقول فلان نور البلد أي زينه.