شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه الدعاء

الجزء ٢ · صفحة ٢١

ما جاء في تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه الدعاء

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ))

قوله عن ابن عباس ) الحديث رواه أيضا مالك في الموطأ ومسلم قوله كما يعلمهم السورة في القرآن ) تشبيه في تحفيظ حروفه وترتيب كلماته ومنع الزيادة والنقص منه والدرس له والمحافظة عليه وقال مسلم بعد ما ذكر هذا الدعاء بلغني أن طاوسا قال لابنه أدعوت بها في صلاتك قال لا قال أعد صلاتك لأن طاوسا رواه عن ثلاثة أو أربعة وقال غيره وهذا البلاغ أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح قال وهو يدل على أنه يرى وجوبه وبه قال أهل الظاهر وفي مسلم عن أبي هريرة مرفوعا إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ من أربع من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال قال ابن حجر فهذا يعين أن هذه الاستعاذة بعد الفراغ من التشهد فيكون سابقا على غيره من الأدعية وما ورد أن المصلي يتخير من الدعاء ما يشاء يكون بعد هذه الاستعاذة وقبل السلام قوله اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ) العذاب اسم للعقوبة والمصدر التعذيب فهو مضاف إلى الفاعل المجازي والإضافة من إضافة المظروف إلى ظرفه على تقدير في أي من العذاب في القبر وفيه رد على من أنكره وقدم في رواية مالك الاستعاذة من عذاب جهنم ولعله إنما قدم فيها لأنه أشد من عذاب القبر.

٥٢٠ / ٥٦٣